الأكثر قراءة

هل يشكل المقترح الإيراني العُماني بشأن مضيق هرمز تحديًا للغرب؟

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

الصراع الأمريكي الإيراني.. انهيار مذكرة التفاهم ونشوب حرب إقليمية

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

حرب النفوذ الصامتة.. تركيا وإسرائيل تتصارعان على خرائط الشرق الأوسط

نيقولاي سوخوف – باحث رئيسي في مركز دراسات الشرق الأوسط...

قمة الناتو في أنقرة.. هل تكفي زيادة الإنفاق الدفاعي لتعزيز قوة الحلف؟

كريستن تايلور ـ  مساعدة مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةأمريكا وإيران.. الحرب من ساحة المعركة إلى أروقة الإعلام

أمريكا وإيران.. الحرب من ساحة المعركة إلى أروقة الإعلام

د. محمد عمر سيف الدين – إعلامي وأكاديمي متخصص في الشؤون الإيرانية

ما بين تجاوز الخطوط الحمراء، والوصول إلى طريق مسدود، تتداول وكالات الأنباء الأمريكية والإيرانية يوميًا سيلًا من التصريحات على ألسنة مسؤولي أمريكا وإيران تؤكد انتصار كل منهما على الآخر في المفاوضات الجارية.

منذ انتهاء الحرب الإيرانية الأمريكية والاتفاق على وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، إيذانًا بالدخول في مفاوضات كان من المفترض أن تنتهي في مدة أقصاها أسبوعان، ممخضًا عنها توقيع اتفاق سلام، لكنها مُدّدت إلى ما يزيد عن شهر ونصف بحجة الاختلاف حول عدة نقاط؛ شهدت جولات التفاوض بين أمريكا وإيران صعودًا وهبوطًا مرارًا وتكرارًا، تخللتها تصريحات من قبل كل طرف تنفي صحة ما ذكره الطرف الآخر والعكس.

في ظل حالة من الغموض الشديد تسيطر على عملية التفاوض بين الطرفين، وتشبث كل منهما بشروط مبالغ فيها خاصة الولايات المتحدة، غدا الأمر كأن المواجهة انتقلت من ميدان المعركة إلى أروقة الإعلام.

حرب الروايات 

من جانبها تقول طهران إنها انتصرت في المباحثات، وفرضت شروطها على الولايات المتحدة، وأحكمت سيطرتها على مضيق هرمز، وباتت الكرة الآن في ملعب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” حتى يخرج من الأزمة الراهنة المتمثلة في اختلال التدفقات النفطية نتيجة غلق المضيق.

إيران وأمريكا

ومن جانبها تقول واشنطن إنها لم تعد في حاجة إلى إبرام اتفاق مع إيران حتى تستخرج اليورانيوم المخصب من تحت الأنقاض، إذ تحولت القضية الآن من عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى مسارها الطبيعي قبل الحرب إلى ضرورة الوصول إلى مخزون اليورانيوم الإيراني من عدمه.

مثلما ترى واشنطن أنها حققت أهدافها في الحرب مع إيران من خلال اغتيال المرشد الأعلى “علي خامنئي” وأغلب القيادات السياسية والعسكرية، وتدمير جزء كبير من ترسانة الصواريخ الباليستية والمسيرات، إلى جانب الخسائر الاقتصادية المترتبة على الحرب وحصار الموانئ الإيرانية حاليًا، فترى طهران كذلك أنها تمكنت من تحقيق انتصار إستراتيجي واسع المدى على الولايات المتحدة من خلال ضرب مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وتوتر سوق الطاقة العالمي جراء غلق مضيق هرمز، وتحجيم النفوذ الأمريكي في المنطقة، وتفنيد الصورة المغلوطة عن تداعي النظام الإيراني في الإعلام الغربي. الآن تبلورت هذه الرؤية في زمرة من التصريحات يدلي بها المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون تباعًا على منصات التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء المختلفة.

اللا حرب واللا سلم

ما بين حالة اللا حرب واللا سلم المهيمنة على المشهد الحالي، يدرك الطرفان أن العودة إلى الحرب ذات كلفة عالية وخسائر فادحة، لذا أصبحا يعولان على سياسة النفس الطويل، والضغط الإستراتيجي، والتحولات الداخلية، والحصول على أكبر قدر من المكاسب من خلال المماطلة. وفي غمار ذلك تبرز وسائل الإعلام كساحة حرب جديدة يتبادل فيها الطرفان التهديد والوعيد، مما جعل بعض القطاعات العالمية المتضررة من الحرب وعواقبها لا تعبأ بهذه التصريحات كالسابق، وباتت أقل اكتراثًا بها.

استئناف الحرب.. تقدم المفاوضات أو تعثرها.. الخلاف أو التوافق حول بنود الاتفاق.. استهداف قواعد أمريكية في الخليج.. احتجاز سفن في مضيق هرمز.. مطالعة فيض التغريدات “الترامبية” المتناقضة وغير المنطقية على منصة “تروث سوشيال” يومًا بعد يوم؛ لم تعد قطاعات الاقتصاد الدولي كأسواق النفط والعملة والذهب وغيرها تتعامل مع كل ما سبق بالحساسية نفسها مثلما كانت تتعامل معها إبان الحرب وبعد وقف إطلاق النار.

لا شك أن هذه التصريحات لا تزال مؤثرة بشكل أو بآخر، لكن الوضع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران بات أشبه بالأوضاع المتأزمة في بعض بلدان الشرق الأوسط منذ عدة سنوات، مما جعل الدول المعنية بالأمر تتعايش مع الأزمة في ظل صعوبة التنبؤ بمآلاتها.

الطاعة العمياء سياسة عملت الولايات المتحدة على فرضها إقليميًا ودوليًا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية والاستحواذ على تركة إمبراطوريات العالم القديم، والتكيف مع الضغوط الخارجية سياسة اعتمدها النظام الإيراني عقب اندلاع الثورة وعدائه السرمدي مع الغرب. وما بين الطرفين أصبحت كلفة الوضع الراهن تقع على عاتق أغلب بلدان الشرق الأوسط جراء علاقاتها الإستراتيجية الوطيدة مع واشنطن من ناحية، ومصالحها الاقتصادية والأمنية المرتبطة بطهران بشكل مباشر أو غير مباشر من ناحية أخرى.

 

مقالات ذات صلة