ميشالا جانوفسكا ـ إعلامية وسياسية سلوفاكية
يواجه الاتحاد الأوروبي قرارات جوهرية بشأن مستقبله، إذ لم يعد ينبغي لسلوفاكيا اعتبار مسألة الانسحاب المحتمل من الاتحاد الأوروبي أمراً محظوراً أو من المحرمات.
فقد وصل الوضع في أوروبا إلى مرحلة لم يعد فيها مجرد مراقبة ما يحدث في بروكسل أمراً كافياً؛ إذ يتعين علينا البدء في التساؤل: إلى أين يتجه الاتحاد الأوروبي؟ وما هي الصلاحيات التي ستبقى بيد الدول الأعضاء؟ وماذا سيعني ذلك بالنسبة لسلوفاكيا؟ وتُعد مسألة مستقبل اتخاذ القرار داخل الاتحاد والحفاظ على حق النقض (الفيتو) من أكثر القضايا جوهرية في هذا السياق.
وتناقش المؤسسات الأوروبية بالفعل مسألة التوسع في استخدام نظام التصويت بالأغلبية المؤهلة في مجالات محددة؛ حيث تصرح المفوضية الأوروبية علناً بضرورة تقليص الحاجة إلى الإجماع في اتخاذ القرارات في بعض المجالات.
ومع ذلك، وفيما يتعلق بتوسيع الاتحاد الأوروبي، لا يزال الوضع الراهن يقتضي أن تتطلب معاهدة الانضمام نفسها موافقة بالإجماع من مجلس الاتحاد الأوروبي، تليها عملية التصديق عليها من قبل الدول الأعضاء وفقاً لقواعدها الدستورية.
وهنا بالتحديد تبرز مسألة جوهرية: إذا تحول نظام اتخاذ القرار تدريجياً من الإجماع إلى التصويت بالأغلبية المؤهلة، فما هو الثقل الذي سيحظى به صوت دولة عضو صغيرة إذا تعارضت مصالحها مع مصالح الأغلبية؟
أوكرانيا وتوسيع الاتحاد ومستقبله
تُعد مسألة التوسع المحتمل للاتحاد الأوروبي مستقبلاً ليشمل أوكرانيا واحدة من القضايا التي تزيد من حدة هذا التساؤل، بالتالي، يجب مناقشة هذا الأمر بشفافية؛ فهل تسعى أورسولا فون دير لاين إلى جر سلوفاكيا إلى الصراع؟
منطقياً، ينبغي الانتظار حتى تتم تسوية الوضع في أوكرانيا بدلاً من الدفع نحو انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بأسرع وقت ممكن، وما يترتب على ذلك من انتقال لكافة الأعباء والمشكلات إلى الدول الأعضاء. لكن الأمر لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل يتعلق بالشكل الذي سيبدو عليه الاتحاد الأوروبي بعد المزيد من التوسع، والقواعد التي سيعتمدها في اتخاذ القرارات.
وإذا كان للاتحاد أن يواصل التوسع، فإن مسألة إصلاحه تطرح نفسها بشكل طبيعي أيضاً؛ إذ يناقش البرلمان الأوروبي بالفعل تغييرات في آليات اتخاذ القرار وتوسيع نطاق استخدام التصويت بالأغلبية المؤهلة في سياق عملية التوسع. لذا، أعتقد أنه من المشروع بالنسبة لسلوفاكيا أن نتساءل: ما هي المكاسب وما هي الخسائر؟
الأمن وإعادة التسلح
ثمة قضية جوهرية أخرى تتمثل في السياسة الأمنية لأوروبا؛ فقد شهدت السنوات الأخيرة نقاشاً متزايداً حول زيادة الإنفاق الدفاعي، والجاهزية العسكرية، وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، ولماذا تسلك أوروبا هذا المسار تحديداً، وإلى أي مدى يُفترض أن تمضي هذه العملية؟ كما يجب عدم إغفال العضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
إذ غالباً ما تُوصف المادة الخامسة بأنها آلية تُلزم سلوفاكيا بدخول الحرب تلقائياً في حال تعرض أي عضو في الحلف لهجوم. لكن الواقع أكثر دقة؛ إذ تفرض المادة الخامسة التزاماً على الحلفاء بمساعدة العضو الذي يتعرض للهجوم، مع ترك الحرية لكل دولة لتحديد شكل المساعدة التي تراها ضرورية. وهذا لا يستلزم بالضرورة استخدام القوة المسلحة بشكل تلقائي.
ولا يغير ذلك من حقيقة أن السياسة الأمنية لسلوفاكيا يجب أن تكون محل نقاش عام.
الجانب المالي
إن الحجة القائلة بأن سلوفاكيا تتلقى من الاتحاد الأوروبي أكثر مما تساهم فيه هي حجة مهمة. ومع ذلك، فمن المهم أيضاً التساؤل عن الشروط المرتبطة بالتمويل الأوروبي، والقواعد التي يتعين علينا الامتثال لها، ومدى قدرة سلوفاكيا على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن سياستها الاقتصادية.
وبالتالي، فإن الميزان المالي لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد الذي نقيم على أساسه عضويتنا في الاتحاد الأوروبي.
كما أن سلوفاكيا بحاجة إلى تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي الغذائي، فالإنتاج المحلي السلوفاكي يجب أن يحظى باهتمام أكبر بكثير لدعم المزارعين المحليين، وصناعة الأغذية، والإنتاج الزراعي، والتصنيع الإقليمي، وإذ تم إنتاج الغذاء محلياً، يقل الاعتماد على الواردات ويتم دعم الاقتصاد المحلي في آن واحد.
رابط مختصر: https://igpcenter.com/?p=5904

