الأكثر قراءة

أمريكا وإيران في الأمم المتحدة.. استعراض العضلات واجترار المظلوميات

أ. د. علاء الدين عبد العزيز السباعي – أستاذ...

قناة بنما أمام تحديات متصاعدة.. المياه والأمن والتجارة في اختبار واحد

لم تعد قناة بنما تواجه تحديًا واحدًا يتعلق بحركة...

رأس الجسر البلوشي في إيران.. هل تفتح أمريكا جبهة جديدة؟

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

الهند بين واشنطن وبكين.. استقلال استراتيجي يصطدم بحسابات الاقتصاد

تتحرك الهند بين مسارين متوازيين في علاقتها مع الصين...

ماذا بعد أمريكا؟.. فخ الفراغ الوهمي في الشرق الأوسط

كتب ـــ ليون حدّار في  مجلة ناشيونال إنتريستمع انتهاء...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةنحو التهدئة أم التصعيد.. إلى أين تتجه طهران وواشنطن؟

نحو التهدئة أم التصعيد.. إلى أين تتجه طهران وواشنطن؟

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في الشأن الإيراني

بينما تتوالى الأنباء عن قنوات اتصال دبلوماسية خفية ووساطات إقليمية تقودها عُمان، يظل السؤال البارز معلقًا: هل تتحرك طهران وواشنطن نحو تسوية سياسية، أم أن طبول الحرب هي ما سيقرر المشهد القادم؟

المشهد المعقد: بين ضغوط الميدان وقنوات الوساطة

في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حساس: إما العودة إلى طاولة المفاوضات، أو الانزلاق نحو جولة جديدة من التصعيد. وبينما تتحدث مصادر إخبارية عديدة عن استمرار تبادل الرسائل بين الجانبين عبر الوسطاء، لا تزال المسافة بين الاتصال الدبلوماسي والتفاوض الجاد بعيدة، في وقت نفسه يتمسك كل طرف بمواقفه وخطوطه الحمراء. وإذا استمر هذا الوضع الراهن المحفوف بالمخاطر، قد يجر المنطقة إلى مسارات بالغة التعقيد.

هل يتعين على الطرفين فعلًا الاختيار بين المواجهة والاتفاق؟

يجيب محلل السياسة الخارجية البارز “محسن جليلوند” على هذا السؤال في وكالة الأنباء الإيرانية فرارو: “في رأيي، لا خيار أمام إيران، عليها إما أن تتجه نحو المواجهة أو نحو الاتفاق وقبول بعض شروط الطرف الآخر. بالطبع، هذا لا يعني قبول إيران لجميع الشروط الأمريكية، خاصة أن هذا الوضع الحالي أثر على الحالة الاقتصادية الإيرانية. أما عن الطرف الآخر، فللمواجهة ثمن باهظ بالنسبة للولايات المتحدة. لذا، يجب على كلا الطرفين إجراء حسابات واقعية لتكاليف استمرار الوضع الراهن. فعلى الطرفين النظر في إتاحة الفرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات. بالطبع، ليس من الضروري تنفيذ الاتفاق بأكمله، لكن إذا تم تنفيذ بعض بنود الاتفاق، يُمكننا أن نتوقع تحسين الوضع الراهن وتجاوز الأزمة”.

يبدو أن الأمر قد حسم بالفعل، فلم يبقَ لإيران خيار أمامها سوى المفاوضات أو المواجهة، مع التأكيد أن الهدف لا يعني الخضوع المطلق للشروط الأمريكية، بل البحث عن مساحات مشتركة للتسوية. فالأزمة الاقتصادية الطاحنة تفرض نفسها بقوة على طاولة الحسابات الإيرانية، في المقابل، تفرض التكاليف الباهظة نفسها على الجانب الأمريكي، مما قد يفتح الباب مجددًا أمام تفعيل المفاوضات ولو بشكل جزئي لتخفيف حدة الأزمة. ويبقى السؤال الجوهري هنا: هل يمكن للمفاوضات الإيرانية الأمريكية أن تُحقق نتائج ملموسة؟

يقول “محسن جليلوند”: “في رأيي، لا يزال الصدام قائمًا، ولا أمل يُرجى من المفاوضات. ما زال الطرفان متمسكين بشروطهما، ولم يتخلّيا عن مواقفهما الأصلية. لذا، لا يُمكن توقع تغييرات واسعة النطاق ومفاجئة. تكمن المشكلة الرئيسية في أن حسابات الربح والخسارة لدى كلا الجانبين لم تصل بعد إلى نقطة تُجبرهما على إجراء تغيير جوهري. لا تزال إيران مُتمسكة باعتباراتها وخطوطها الحمراء، والولايات المتحدة بدورها تُصرّ على مطالبها. في ظل هذه الظروف، لا يُمكن أن يُفضي الجلوس إلى طاولة المفاوضات إلى اتفاق. وتنجح المفاوضات عندما يُدرك الطرفان أن استمرار الصدام أكثر تكلفة من تقديم تنازلات. لذلك، لا أتوقع اتفاقًا شاملًا وواسع النطاق في الوقت الراهن. لكن هذا لا يعني التخلي عن المفاوضات. من الممكن في الوضع الحالي أن يكون الهدف الرئيسي للمفاوضات ليس حل جميع النزاعات، بل منع الوضع من التفاقم”.

في خضم هذه المعادلة المعقدة، قد لا يكون النجاح الدبلوماسي مرهونًا بإبرام اتفاق شامل، بل بقدرة الطرفين على انتزاع تفاهم محدود يمنع الأزمة من الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة. فالمواجهة كلما طال أمدها، رفعت كلفتها على كلا الطرفين، وقد تدفعهما في النهاية إلى إعادة حسابات الربح والخسارة. فالمواجهة الممتدة تعني استنزافًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا على كلا الطرفين.

في النهاية، تبقى الدبلوماسية والمفاوضات مجرد “أداة لإدارة الأزمة” لا سبيلًا لاتفاق نهائي وسط استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن؛ فكل المؤشرات تشير إلى أن المسافة بين الطرفين لا تزال واسعة، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية، وتبقى المخاوف من اتساع رقعة المواجهة حاضرة، لذلك، تبقى فرصة ضئيلة للتفاوض، نافذة إذا لم يستغلها كلا الجانبين قد تقود المنطقة إلى مسارات بالغة التعقيد والتكلفة.

 

مقالات ذات صلة