الأكثر قراءة

أمريكا وإيران في الأمم المتحدة.. استعراض العضلات واجترار المظلوميات

أ. د. علاء الدين عبد العزيز السباعي – أستاذ...

قناة بنما أمام تحديات متصاعدة.. المياه والأمن والتجارة في اختبار واحد

لم تعد قناة بنما تواجه تحديًا واحدًا يتعلق بحركة...

رأس الجسر البلوشي في إيران.. هل تفتح أمريكا جبهة جديدة؟

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

الهند بين واشنطن وبكين.. استقلال استراتيجي يصطدم بحسابات الاقتصاد

تتحرك الهند بين مسارين متوازيين في علاقتها مع الصين...

ماذا بعد أمريكا؟.. فخ الفراغ الوهمي في الشرق الأوسط

كتب ـــ ليون حدّار في  مجلة ناشيونال إنتريستمع انتهاء...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

شؤون عسكرية وإستخباريةالبحرية الأمريكية تتغير.. 139 مليون دولار لتعزيز التخفي والاستطلاع في الغواصات

البحرية الأمريكية تتغير.. 139 مليون دولار لتعزيز التخفي والاستطلاع في الغواصات

تتحرك البحرية الأمريكية لتحديث قدرات أسطول غواصاتها النووية عبر استثمار جديد بقيمة 139 مليون دولار في أنظمة استشعار متقدمة، في خطوة تستهدف تعزيز القدرة على جمع المعلومات والوعي بالموقف تحت سطح البحر، مع استمرار واشنطن في تطوير أسطولها لمواجهة متطلبات العمليات البحرية المستقبلية. ويتركز العقد الجديد على إنتاج أنظمة صارية منخفضة الارتفاع تحل محل المناظير التقليدية في عدد من الغواصات الحديثة.

وتتولى شركة إل3هاريس تكنولوجيز تنفيذ العقد، باعتبارها المقاول الرئيسي والمسؤول عن تصميم أنظمة الصواري منخفضة الارتفاع، إلى جانب تقديم الدعم الهندسي للأنظمة من الطرازين 20 و24. ومن المقرر استخدام هذه التكنولوجيا في غواصات فئتي فرجينيا وكولومبيا، اللتين تمثلان عنصرين رئيسيين في خطط تحديث القوة البحرية الأمريكية.

صواري بدلًا من المناظير التقليدية

تمثل أنظمة الصواري منخفضة الارتفاع تحولًا تقنيًا في طريقة جمع المعلومات من الغواصات الحديثة. فعلى عكس المناظير التقليدية التي ترتبط بمقصورة التحكم من خلال هيكل الضغط، تعتمد هذه الأنظمة على أذرع استشعار غير مخترقة لهيكل الغواصة، ما يسمح بتقليل المساحة الداخلية المطلوبة وتحسين بعض جوانب السلامة والتصميم.

وتستطيع الصواري الجديدة الارتفاع فوق سطح المياه عبر أذرع قابلة للتمدد، لجمع الصور والبيانات من البيئة المحيطة، ثم الانسحاب بسرعة عند انتهاء المهمة. وتوفر هذه المنظومة قدرات تصوير عالية الدقة ورؤية شاملة نسبيًا للمحيط، بما يدعم الوعي بالموقف ويحد من الوقت الذي تحتاج خلاله الغواصة إلى كشف جزء من تجهيزاتها فوق سطح البحر.

ولا يقتصر الهدف من هذه التكنولوجيا على تحسين جودة الصور، بل يرتبط أيضًا بتقليل احتمالات اكتشاف الغواصة أثناء قيامها بمهام المراقبة والاستطلاع. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة بالنسبة إلى الغواصات النووية التي تعتمد على التخفي والقدرة على العمل لفترات طويلة بعيدًا عن الرصد المباشر.

غواصات فرجينيا وكولومبيا

تشكل غواصات فئة فرجينيا إحدى الركائز الأساسية لأسطول الغواصات الهجومية السريعة التابع للبحرية الأمريكية، وتتميز بقدرتها على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، من جمع المعلومات إلى العمليات البحرية والهجمات بعيدة المدى.

البحرية الأمريكية

وفي الوقت نفسه، تمثل غواصات فئة كولومبيا الجيل الجديد من الغواصات الأمريكية التي تعمل بالطاقة النووية والمخصصة لحمل الصواريخ الباليستية. ويأتي برنامجها في إطار خطة طويلة الأجل لإحلالها محل غواصات فئة أوهايو التي تشكل جزءًا أساسيًا من القوة النووية البحرية الأمريكية.

ووضعت البحرية الأمريكية أول غواصة من فئة كولومبيا، يو إس إس ديستريكت أوف كولومبيا، على الأحواض في يونيو 2022، ضمن برنامج يستهدف بناء 12 غواصة جديدة. ويجعل إدخال تقنيات الاستشعار الحديثة في هذه المنظومة عملية التحديث مرتبطة ليس فقط ببناء هياكل جديدة، وإنما أيضًا بدمج أنظمة إلكترونية واستشعار أكثر تطورًا.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الاستثمار في القدرات تحت سطح البحر باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع تشمل الاستطلاع والاتصالات والأسلحة بعيدة المدى. وتمنح الغواصات النووية قدرة على البقاء في البحر لفترات طويلة، فيما تضيف الأنظمة الحديثة أدوات جديدة لجمع المعلومات دون الاعتماد على المناظير التقليدية.

L3 هاريس توسع دورها

ولا يقتصر التعاون الجديد بين إل3هاريس والبحرية الأمريكية على أنظمة الغواصات، إذ وقعت الشركة أيضًا اتفاقًا متعدد السنوات مع مركز الحرب الجوية البحرية في بحيرة تشاينا لإنتاج مكونات رئيسية لصواريخ تستخدمها القوات البحرية الأمريكية.

وتشمل هذه المكونات تجهيزات مرتبطة بصاروخ توماهوك الجوال، إلى جانب أنظمة دفع ومكونات صاروخية أخرى. ويأتي ذلك في إطار جهود أمريكية أوسع لزيادة الطاقة الإنتاجية للصناعات الدفاعية وتعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بالأسلحة والذخائر.

وتعمل إل3هاريس منذ أكثر من ثلاثة عقود في دعم إنتاج صاروخ توماهوك، وتوفر مكونات أساسية تشمل معزز الوقود الصلب والرأس الحربي. كما شاركت الشركة في برامج مرتبطة بمحركات صواريخ تستخدم في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للبحرية الأمريكية.

ويشمل هذا المجال صواريخ مرتبطة بعائلة ستاندرد ميسايل، ومن بينها إس إم-2 وإس إم-3 بلوك آي آي إيه وإس إم-6، وهي منظومات تستخدم في مهام الدفاع الجوي والصاروخي، بما يعكس اتساع نطاق التعاون الصناعي بين الشركة والبحرية الأمريكية.

تعزيز سلاسل الإمداد

يعكس الجمع بين تحديث أنظمة الغواصات وزيادة إنتاج مكونات الصواريخ توجهًا أوسع لدى وزارة الدفاع الأمريكية نحو تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية. فامتلاك منصات متطورة لا يكفي وحده إذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على إنتاج مكوناتها وصيانتها وتوفير الذخائر والأنظمة اللازمة لتشغيلها على المدى الطويل.

وتكتسب هذه المسألة أهمية مع ارتفاع الطلب على الأسلحة والذخائر خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عليه من ضغوط على بعض خطوط الإنتاج وسلاسل توريد المكونات المتخصصة. ولذلك تتجه واشنطن إلى إقامة شراكات أطول مع الشركات الصناعية لزيادة القدرة الإنتاجية وتوسيع قاعدة الموردين.

وتوفر الاستثمارات الجديدة في أنظمة الغواصات والصواريخ مسارًا مزدوجًا للتحديث، يجمع بين تطوير المنصات البحرية نفسها وتحسين الأنظمة التي تعتمد عليها في الاستطلاع والدفاع والهجوم. وتسمح أنظمة الصواري منخفضة الارتفاع بإدخال قدرات استشعار حديثة إلى الغواصات دون الحاجة إلى التصميم التقليدي للمناظير التي تخترق هيكل الضغط.

وفي المقابل، تستهدف الاتفاقات الخاصة بالمكونات الصاروخية تقليل الاختناقات في الإنتاج ورفع قدرة الشركات الأمريكية على تلبية احتياجات البحرية الحالية والمستقبلية. وتضع هذه الخطوات التكنولوجيا وسلاسل الإمداد في قلب عملية تطوير القدرات البحرية، بالتوازي مع استمرار بناء غواصات فرجينيا وكولومبيا.

ويأتي برنامج الصواري منخفضة الارتفاع ضمن مسار طويل الأجل لتطوير قدرة البحرية الأمريكية على العمل تحت سطح البحر، مع التركيز على التخفي وجمع المعلومات وسرعة الاستجابة. كما يربط العقد الجديد بين تحديث المعدات الإلكترونية والاستشعار وبين بناء جيل جديد من الغواصات النووية القادرة على تنفيذ مهام متعددة في البيئات البحرية المتغيرة.

مقالات ذات صلة