الأكثر قراءة

هل يشكل المقترح الإيراني العُماني بشأن مضيق هرمز تحديًا للغرب؟

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

الصراع الأمريكي الإيراني.. انهيار مذكرة التفاهم ونشوب حرب إقليمية

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

حرب النفوذ الصامتة.. تركيا وإسرائيل تتصارعان على خرائط الشرق الأوسط

نيقولاي سوخوف – باحث رئيسي في مركز دراسات الشرق الأوسط...

قمة الناتو في أنقرة.. هل تكفي زيادة الإنفاق الدفاعي لتعزيز قوة الحلف؟

كريستن تايلور ـ  مساعدة مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةبـ"المسيّرات" و"صداقة ترامب".. استراتيجية تركيا لبسط النفوذ داخل الناتو

بـ”المسيّرات” و”صداقة ترامب”.. استراتيجية تركيا لبسط النفوذ داخل الناتو

تحولت تركيا خلال الأشهر الأخيرة من دولة كانت تواجه انتقادات متكررة من شركائها الغربيين إلى لاعب رئيسي يعتمد عليه الحلف في مرحلة إعادة بناء قدراته العسكرية. ويعود هذا التحول إلى عاملين رئيسيين؛ الأول هو التطور الكبير الذي حققته الصناعات الدفاعية التركية، والثاني هو التقارب الواضح بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، بالتزامن مع استعداد أنقرة لاستضافة قمة الناتو.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن قمة الحلف المقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة تمثل فرصة لأنقرة لإظهار مكانتها الجديدة داخل الناتو، في وقت يواجه فيه الحلف تحديات أمنية متزايدة تتطلب تعزيز الإنتاج العسكري وتقوية القدرات الدفاعية للدول الأعضاء.

 من العزلة إلى الشراكة

قبل سنوات قليلة، كانت تركيا تواجه انتقادات واسعة داخل الحلف بسبب عدة ملفات، أبرزها شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، والعمليات العسكرية التي نفذتها في شمال سوريا ضد القوات الكردية المدعومة من الغرب، إضافة إلى تأخيرها انضمام السويد إلى الناتو.

هذه الملفات جعلت أنقرة في موقع الدولة التي يصعب التوافق معها داخل الحلف، كما تعرضت لعقوبات أمريكية واستُبعدت من برنامج المقاتلة الأمريكية F-35، إلا أن المشهد تغير بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد حاجة أوروبا إلى قدرات التصنيع العسكري التركية، في ظل سعي الدول الأوروبية إلى إعادة التسلح وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

تقارب أردوغان من ترامب

أحد أبرز العوامل التي عززت مكانة تركيا يتمثل في العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس رجب طيب أردوغان، فقد أعلن ترامب صراحة أن أحد الأسباب الرئيسية لحضوره قمة الناتو في أنقرة هو الرئيس التركي نفسه، واصفًا إياه بأنه “صديق” و”قائد قوي”، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية واضحة تعكس حجم التقارب بين الزعيمين.

ترامب

كما ألمح ترامب إلى إمكانية إحراز تقدم في ملف مقاتلات F-35، وهو الملف الذي ظل مجمدًا منذ شراء تركيا منظومة S-400 الروسية خلال ولايته الأولى، وأكد أيضًا أنه قد يجعل أردوغان “سعيدًا للغاية” فيما يتعلق بملفات التعاون العسكري، بما في ذلك إمكانية بيع محركات الطائرات الأمريكية لتركيا.

ويرى محللون أن هذه التصريحات تمنح أنقرة مكاسب دبلوماسية كبيرة، خاصة في ظل التوتر الذي يطبع علاقة ترامب بعدد من القادة الأوروبيين.

الصناعات الدفاعية التركية

أصبحت الصناعات العسكرية التركية أحد أهم أسباب تغير نظرة الحلف إلى أنقرة، ففي ظل ارتفاع الطلب الأوروبي على الأسلحة والذخائر، نتيجة الحرب في أوكرانيا وإعادة بناء الجيوش الأوروبية، برزت تركيا كواحدة من الدول القليلة القادرة على توفير منتجات عسكرية متنوعة بسرعة وكفاءة.

وخلال السنوات الماضية، نجحت الشركات التركية في تطوير طائرات مسيرة وأنظمة صاروخية ومدرعات وسفن حربية ومنظومات إلكترونية، كما توسعت صادراتها الدفاعية إلى عشرات الدول، وهذه القدرات جعلت أوروبا تنظر إلى تركيا باعتبارها شريكًا صناعيًا لا يمكن الاستغناء عنه، خاصة مع تراجع الالتزام العسكري الأمريكي بالقارة.

موقع استراتيجي لا يمكن تجاوزه

إلى جانب قوتها العسكرية، تمتلك تركيا ميزات جغرافية تجعلها لاعبًا أساسيًا داخل الناتو. فهي تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة، كما تسيطر على مضيقي البوسفور والدردنيل، اللذين يمثلان شريانًا استراتيجيًا يربط البحر الأسود بالبحر المتوسط.

كما تقع تركيا على حدود عدد من بؤر التوتر الإقليمية، بينها سوريا والعراق وإيران ومنطقة البحر الأسود، وهو ما يمنحها دورًا محوريًا في أي ترتيبات أمنية تخص الحلف. وتسعى أنقرة إلى استثمار هذا الموقع لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري داخل الناتو.

العلاقة مع الاتحاد الأوروبي

ورغم التحسن في العلاقات الأمنية مع أوروبا، لا تزال علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي معقدة. فمفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد تكاد تكون مجمدة، كما تستمر الخلافات مع اليونان وقبرص بشأن الحدود البحرية وشرق المتوسط.

وفي الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي التعامل مع تركيا بوصفها شريكًا مهمًا في بعض الملفات، ومنافسًا أو خصمًا في ملفات أخرى.

وقد ظهر هذا التباين عندما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تركيا، إلى جانب روسيا والصين، بأنها من القوى التي ينبغي التعامل معها بحذر، قبل أن يسارع مسؤولون أوروبيون إلى التأكيد أن أنقرة “شريك مهم”.

قمة أنقرة واختبار الدور التركي

تمثل قمة الناتو في أنقرة اختبارًا مهمًا للمكانة الجديدة التي تسعى تركيا لترسيخها داخل الحلف.

فالقمة ستناقش ملفات زيادة الإنتاج العسكري، وتعزيز الصناعات الدفاعية، ومستقبل الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وهي جميعها مجالات تمتلك فيها تركيا أوراق قوة واضحة.

كما تأمل أنقرة في استثمار حضور ترامب لإبراز قدرتها على لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والمساهمة في تخفيف الخلافات داخل الحلف.

إن نجاح القمة قد يمنح أردوغان مكاسب داخلية وخارجية، ويؤكد انتقال تركيا من موقع الدولة التي كانت تواجه عزلة داخل الناتو إلى شريك استراتيجي يصعب تجاهله، مدعومة بصناعة دفاعية متنامية، وموقع جغرافي حيوي، وعلاقات سياسية تمنحها هامشًا أوسع للمناورة في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الحلف.

مقالات ذات صلة