د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في الشأن الإيراني
في سياق متصل بالتحركات الدبلوماسية والأمنية لواشنطن ومشاوراتها المستمرة مع الحلفاء، عادت القضية الإيرانية لتتصدر طاولة النقاشات الأمنية في البيت الأبيض.
ومن جهة، يؤكد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إمكانية مواصلة الحوار، ومن جهة أخرى، لا يستبعد خيار الضغط السياسي، والعقوبات الاقتصادية، والتلويح بالقوة العسكرية. وهو نهج مزدوج يرى خبراء ومحللون أنه لا يدفع بالمنطقة نحو خفض تصعيد حقيقي، بل يبقيها رهينة حالة من “الردع المقترن بالضغط المستمر”، حيث قد يؤدي أي خطأ في التقدير إلى اتساع نطاق الصراع الإقليمي. ورغم نشر تقارير عن خلافات تكتيكية بين واشنطن وتل أبيب حول كيفية التعامل مع القضية الإيرانية، إلا أن إيران لا تزال أحد أهم المحاور المشتركة في المحادثات الأمنية الأمريكية الإسرائيلية.
قام جلال ساداتيان، كبير محللي السياسة الخارجية، بتحليل أبعاد هذا الوضع في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية “فرارو”.
تقاطع استراتيجي وتمايز تكتيكي
في تحليل أبعاد هذا المشهد المعقد، قال ساداتيان: “إن ما صرّح به “ترامب” كهدف له من اتخاذ إجراء ضد إيران يختلف عن الأهداف التي تسعى إليها إسرائيل؛ ومع ذلك، فإن دعم الولايات المتحدة وإسرائيل أمر لا جدال فيه. تسعى إسرائيل دائمًا للحفاظ على موقعها المتفوق في المنطقة، ومن وجهة نظر تل أبيب، يتعزز هذا التفوق عندما لا توجد مقاومة جدية في المنطقة ضد إسرائيل”.

وأضاف: “قبل تصعيد التوتر العسكري مع إيران، اعتقدت إسرائيل أن طهران ستتراجع تحت وطأة الضربات، وهو ما لم يحدث. في المقابل، ارتبطت أهداف واشنطن بالتأثير الإقليمي والإدارة الدبلوماسية للأزمة وليست عسكرية بحتة، وهي أهداف لم تتحقق بالكامل بعد”.
وتابع محلل السياسة الخارجية: “يدّعي ترامب ضرورة إتاحة فرصة للحوار والتفاوض، لكن في الوقت نفسه، يستمر الضغط والتحركات العسكرية على محاور إقليمية أخرى. لذا، لا يمكن اعتبار جميع المواقف المعلنة لواشنطن تغييرًا حقيقيًا في السياسة الأمريكية العملية. فقد تحدث ترامب مرارًا عن محادثات سرية مع طهران، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الخيار العسكري سيظل مطروحًا إذا فشلت الدبلوماسية”.
بحسب ساداتيان، أصبحت هذه الازدواجية سمةً ثابتةً في سياسة إدارة ترامب تجاه إيران: “ترغب الولايات المتحدة في إبقاء كلٍّ من التهديد ومسار التفاوض مفتوحين”.
ملف إيران في واشنطن ومشاورات تل أبيب
أشار ساداتيان، في معرض حديثه عن أهمية اجتماعات واتصالات المسؤولين الأمريكيين مع قادة إسرائيل وأوكرانيا، إلى أن: “تفاصيل المحادثات المغلقة غير واضحة، لكن من المستحيل تصوّر تجاهل ملف إيران في هذه المشاورات. فالعديد من القرارات التي تبدو مفاجئةً ظاهريًا، عادةً ما تُناقش مسبقًا على مستوياتٍ مختلفة”.
وأضاف: “لا يُمكن إنكار تأثير محادثات ترامب-نتنياهو على التطورات في أرض الواقع. كما يجب مراعاة دور دول المنطقة، لأن أي قرار في واشنطن أو تل أبيب يُمكن أن يؤثر بشكلٍ مباشر على أمن دول الخليج العربي والعراق والأردن وسوريا وأجزاء أخرى من المنطقة”.
بحسب الخبير، حتى وإن وُجدت اختلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن هذه الاختلافات لا تعني بالضرورة تغييرًا في الاستراتيجية العامة للجانبين: “قد تتعلق الاختلافات بالتوقيت، أو مستوى الضغط، أو أسلوب العمل، لكن القضية الإيرانية تبقى أولوية للتعاون الأمني بين واشنطن وتل أبيب”.
خطر اتساع نطاق الصراع
وتابع ساداتيان: “يواجه ترامب ضغوطًا داخلية وخارجية من عدة جهات، لكن هذا لا يعني التخلي عن الخيار العسكري. فالضغوط على المسارات الاستراتيجية لإيران، والتحركات في الخليج العربي، والتهديدات الموجهة ضد القوات الموالية لها، تُظهر أن واشنطن لا تنوي التخلي عن الضغط، رغم أنها قد تُفضل التوصل إلى حل عبر الحوار”.
كما حذر من الوضع الأمني في المنطقة قائلًا: “مع استمرار المشاورات السياسية المكثفة، لا يزال الوضع الأمني في المنطقة يعاني من هشاشة بالغة؛ فالهجمات المتفرقة للأطراف الوكيلة، وتزايد الوجود العسكري الأمريكي، ومخاوف دول الخليج العربي من امتداد الصراع، وتهديدات ترامب، كل هذه العوامل جعلت الوضع في المنطقة شديد التوتر. وتشير التحركات العسكرية والأمنية المستمرة في المنطقة إلى أن جذوة الصراع لا تزال مشتعلة، وقد تندلع على نطاق واسع في ظل تهديدات ترامب الجديدة”.
– مقال تحليلي منشور في وكالة الأنباء الإيرانية “فرارو” بعنوان: دونالد ترامپ چه نقشهای دارد؟
رابط مختصر: https://igpcenter.com/?p=5201

