الأكثر قراءة

هل يشكل المقترح الإيراني العُماني بشأن مضيق هرمز تحديًا للغرب؟

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

الصراع الأمريكي الإيراني.. انهيار مذكرة التفاهم ونشوب حرب إقليمية

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

حرب النفوذ الصامتة.. تركيا وإسرائيل تتصارعان على خرائط الشرق الأوسط

نيقولاي سوخوف – باحث رئيسي في مركز دراسات الشرق الأوسط...

قمة الناتو في أنقرة.. هل تكفي زيادة الإنفاق الدفاعي لتعزيز قوة الحلف؟

كريستن تايلور ـ  مساعدة مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةتوماس فريدمان يصدم ساسة أمريكا: ترامب خسر حرب إيران

توماس فريدمان يصدم ساسة أمريكا: ترامب خسر حرب إيران

في قراءة تحليلية عميقة للمشهد الحالي بين أمريكا وإيران، والاستعدادات الدولية لتوقيع وثيقة هدنة بين الجانبين؛ أكد الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان؛ إن الاتفاق المبدئي الذي أنهى حرب إيران بعد أربعة أشهر من القتال قد يكون خبرًا مرحبًا به من حيث إنهاء المواجهة العسكرية، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن حقائق صعبة لا يمكن تجاهلها.

وكتب في مقاله الأسبوعي بصحيفة نيويورك تايمز؛ أن الحرب التي بدأت تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهت بطريقة تختلف كثيرًا عن الأهداف التي أعلنها منذ يومها الأول، بل إن نتائجها تكشف عن أسئلة جوهرية حول ما إذا كانت واشنطن قد خرجت منها أكثر قوة أم أكثر ضعفًا.

منذ بدء الحرب مع إيران، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة؛ تحدث عن “نصر شامل”، وطالب إيران بـ”استسلام غير مشروط”، وألمح إلى إمكانية إسقاط النظام الحاكم في طهران.

كما أكد أن إيران لن تتمكن من مواصلة تخصيب اليورانيوم، وأن الولايات المتحدة ستتولى التخلص من المواد النووية التي تمتلكها طهران.

الصورة مختلفة تمامًا

لكن مع الإعلان عن إطار الاتفاق الجديد، تبدو الصورة مختلفة تمامًا. فالنظام الإيراني ما زال قائمًا، والملف النووي لم يُحسم بصورة نهائية، بل إن المفاوضات حول تفاصيله ستستمر خلال الأشهر المقبلة.

أمريكا وإيران

والأكثر لفتًا للانتباه أن ملامح الاتفاق المطروح تبدو قريبة من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015، وهو الاتفاق نفسه الذي هاجمه ترامب بشدة في ولايته الأولى ووصفه بأنه الأسوأ في تاريخ السياسة الأمريكية.

ومع أن إيران تكبدت خسائر كبيرة خلال الحرب، فقد تعرضت منشآت عسكرية مهمة للتدمير، وتراجعت قدراتها البحرية والجوية، كما فقدت عددًا من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين؛ إلا أن نهاية الحرب تشير إلى أن طهران نجحت في تحقيق هدفها الأهم، وهو البقاء والصمود، فالنظام الذي توقع كثيرون سقوطه خلال أسابيع أثبت قدرته على الاستمرار رغم الضربات المكثفة التي تعرض لها.

مضيق هرمز ورقة ضغط

ومن بين أبرز النتائج التي أفرزها الصراع أن إيران استطاعت استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط فعالة على الاقتصاد العالمي. فإغلاق المضيق أدى إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة والنقل البحري، ورفع مستوى القلق الدولي بشأن أمن الإمدادات العالمية.

وحتى بعد الاتفاق على إعادة فتحه، يبقى الدرس الأهم أن طهران أثبتت امتلاكها أداة استراتيجية قادرة على التأثير في الاقتصاد الدولي متى قررت استخدامها.

وعلى النقيض من تصريحات ترامب، تبدو الولايات المتحدة أمام تحديات معقدة، فالحرب استنزفت جزءًا مهمًا من قدراتها العسكرية، واستهلكت كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ المتطورة وأنظمة الدفاع الجوي. كما أن طول أمد المواجهة أثار تساؤلات لدى حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء حول قدرة القوة العسكرية الأمريكية على تحقيق أهداف سياسية واضحة في النزاعات الحديثة.

أمريكا تخسر حلفائها

وبحسب الكاتب؛ لا يقتصر الأمر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى الجانب الدبلوماسي أيضًا. فقد كشفت الحرب عن تباينات واضحة بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التقليديين في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، كما أدت التداعيات الاقتصادية للصراع إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي في وقت كانت فيه الأسواق تعاني أصلًا من تحديات متعددة.

أمريكا وإيران

والمفارقة أن إيران كانت تعيش ظروفًا صعبة للغاية قبل اندلاع الحرب، فقد تراجعت قوة حلفائها الإقليميين، وتعرض اقتصادها لأزمات حادة، وانخفضت قيمة عملتها الوطنية بصورة مستمرة، كما واجهت موجات احتجاج داخلية واسعة، وكانت طهران تبدو في موقف أضعف بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات قليلة.

الحرب تمنح إيران فرصة ثانية

غير أن الحرب منحتها فرصة لإعادة صياغة صورتها داخليًا وخارجيًا، فبدلًا من الظهور كدولة محاصرة تعاني أزمات متراكمة، أصبحت تقدم نفسها باعتبارها دولة استطاعت الصمود أمام قوتين عسكريتين كبيرتين هما الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحتى لو لم تحقق انتصارًا عسكريًا واضحًا، فإن مجرد بقائها وعدم اضطرارها إلى تقديم التنازلات التي طالبت بها واشنطن منذ البداية يمنحها مكاسب سياسية لا يمكن إنكارها.

إيران والولايات المتحدة توقعان هدنة.. 14 بند في مذكرة الـ300 مليار

ولا يعني ذلك تجاهل حقيقة أن إيران ما زالت تواجه مشكلات داخلية وخارجية عميقة، فالتحديات الاقتصادية مستمرة، والأزمات السياسية لم تُحل، كما أن علاقتها مع جزء كبير من المجتمع الدولي ما زالت معقدة، لكن هذه الحقائق لا تغير من واقع أن نتائج الحرب جاءت بعيدة عن الأهداف المعلنة التي رُفعت في بدايتها.

اتفاق لا يحقق الوعود

التاريخ الحديث مليء بأمثلة لحروب بدأت بأهداف طموحة وانتهت بنتائج مختلفة تمامًا عن التوقعات، وما حدث في هذه الحرب يبدو امتدادًا لهذا النمط. فقد دخلت الولايات المتحدة الصراع وهي تتحدث عن إعادة تشكيل المنطقة وإنهاء التهديد الإيراني بصورة نهائية، لكنها خرجت باتفاق لا يحقق معظم تلك الوعود.

قد يكون وقف إطلاق النار أفضل من استمرار الحرب، وقد يكون الاتفاق خطوة ضرورية لتجنب مزيد من الخسائر، لكن الحكم على الحروب لا يكون فقط بما تنتهي إليه من اتفاقات، بل أيضًا بمدى تحقيقها للأهداف التي بدأت من أجلها.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب لم يحقق ما وعد به، وأن الحرب التي خاضها انتهت بنتائج تجعل الحديث عن النصر أمرًا بالغ الصعوبة.

مقالات ذات صلة