في فندق راديسون بلو في موسكو، اختتم المنتدى العلمي الدولي الثاني عشر للخبراء “قراءات بريماكوف” في موسكو، والذي شارك فيه أكثر من 300 خبير من روسيا و40 مشاركاً من 17 دولة، من بينها الولايات المتحدة ودول أوروبية والصين والهند.
وناقش موضوع الفعالية التي عقدت على مدار يومين في 23 و24 يونيو، تحت عنوان “عالم بلا قواعد: لعبة قوى؟”، عدد من القضايا السياسية في ظل ظهور نظام عالمي جديد تحت ضغط مجموعة من الدول الغربية التي “تعتبر نفسها حَكَمًا على مصير البشرية جمعاء”؛ بحسيب المتحدثة باسم الخارجية الروسية.
قراءات بريماكوف
جمع المنتدى، الذي عُقد بالتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس معهد الاقتصاد والسياسة الخارجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، مجموعة من الخبراء والدبلوماسيين والسياسيين وممثلي المنظمات العامة من روسيا والعالم.
وتضمن البرنامج كلمات ألقاها كل من يوري أوشاكوف، مساعد رئيس الاتحاد الروسي؛ وكونستانتين كوساتشيف، نائب رئيس مجلس الاتحاد؛ وألكسندر دينكين، رئيس معهد الاقتصاد والسياسة الخارجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، كما حضر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وناقش المحللون الآثار العالمية للصراعات الإقليمية، والبعد المحلي للسياسة الخارجية الأمريكية، والصراع في الشرق الأوسط وتطوره، والسيناريوهات الناشئة للنظام العالمي، والعوائق والمخاطر التي تواجه التجارة والاستثمار العالميين، والأمن الأوراسي في ضوء رئاسة روسيا لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، والمنافسة الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي، وجولة جديدة من المنافسة العسكرية التقنية.
التسوية الأوكرانية
وفي منتدى قراءات بريماكوف، تناول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جوانب رئيسية من التسوية الأوكرانية، وأكد استعداد موسكو للمفاوضات، لكنه شدد على أن روسيا لن تقبل بالإنذارات ولن تتوقف عند خط المواجهة، كما قيّم دور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وآفاق الحوار.

وأعرب لافروف عن اعتقاده بأن حل الوضع حول أوكرانيا عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية “لا يزال ممكناً تماماً “، كما أكد أن روسيا لن تقبل بحلول مؤقتة أو انتقالية.
وأشار أيضاً إلى أن موسكو تريد معرفة ما إذا كان موقف الولايات المتحدة من الصراع الروسي الأوكراني قد تغير بعد قمة مجموعة السبع في إيفيان.
حدة النزاعات
وركز الخبراء على آفاق خفض حدة النزاعات في الشرق الأوسط، وإمكانية إرساء بنية أمنية إقليمية جديدة، ودور الدول غير الغربية في تحقيق الاستقرار.
ونظروا في تداعيات إنهاء معاهدة ستارت الجديدة، ومخاطر انهيار نظام الحد من التسلح، وتأثير التقنيات العسكرية الجديدة على الاستقرار الاستراتيجي.

كما جرت مناقشات حول السيناريوهات والنهج المحتمل للنظام العالمي المستقبلي الذي يتبلور أمام الجميع: الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين كركيزة للاستقرار في عالم مضطرب.
وتناول المنتدى العلاقات في المثلث الروسي الصيني الأمريكي: كيفية تحقيق تحسين طويل الأمد في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة؛ وما إذا كان بإمكان الصين والولايات المتحدة تجنب الصراع وخلق نموذج للمنافسة المُدارة في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا؛ وماذا تتوقع دول الجنوب العالمي من العلاقات الأمريكية الروسية الصينية.
التدابير القسرية
ونوقشت في “قراءات بريماكوف” القضايا التي تتعلق بسياسة الإدارة الأمريكية، التي تعتمد على التدابير القسرية، وتجذب جهات فاعلة جديدة إلى المواجهة العسكرية، ويشهد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة تراجعًا في ثقتهم بقدرة الولايات المتحدة على ضمان أمنهم بشكل موثوق.
وتم بحث عمل القوى الإقليمية بنشاط على تنويع علاقاتها، حيث يتطور تعاون فعّال مع الصين وروسيا والهند وباكستان وتركيا ودول آسيا الوسطى في مجالات متنوعة، تشمل التعاون العسكري السياسي، والتعاون في مجال التكنولوجيا والتنمية المشتركة، والتعاون الاقتصادي والتجاري. وقد يُتيح تغير موازين القوى والدور المتزايد الأهمية للجهات الفاعلة غير الغربية فرصة سانحة لضمان أمن واستقرار جميع دول الشرق الأوسط.
يذكر أن أولى قراءات ييفغيني ماكسيموفيتش بريماكوف التذكارية أقيمت في 29 أكتوبر 2015، في ذكرى ميلاده، وقد بادر بتنظيم هذا الحدث معهد بريماكوف الوطني لأبحاث الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، ومركز التجارة العالمي، وغرفة التجارة والصناعة في روسيا الاتحادية.
ويحتل هذا المنتدى مكانة مرموقة بين أهم المؤتمرات الدولية وأكثرها تمثيلاً، إذ يستقطب نخبة من السياسيين والدبلوماسيين والباحثين والخبراء والصحفيين من مختلف أنحاء العالم.
ويُعقد منتدى قراءات بريماكوف منذ عام 2015، وهو يحمل اسم رجل الدولة الروسي والباحث يفغيني ماكسيموفيتش بريماكوف، ويُعدّ أحد أبرز منصات الحوار في روسيا بين الخبراء الروس والأجانب في مجالات الأمن الدولي والسياسة العالمية والاقتصاد، وممثلي المنظمات العامة، والسياسيين، والدبلوماسيين، لمناقشة أهم القضايا الملحة على الأجندة العالمية.
رابط مختصر: https://igpcenter.com/?p=4800


