الأكثر قراءة

هل يشكل المقترح الإيراني العُماني بشأن مضيق هرمز تحديًا للغرب؟

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

الصراع الأمريكي الإيراني.. انهيار مذكرة التفاهم ونشوب حرب إقليمية

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

حرب النفوذ الصامتة.. تركيا وإسرائيل تتصارعان على خرائط الشرق الأوسط

نيقولاي سوخوف – باحث رئيسي في مركز دراسات الشرق الأوسط...

قمة الناتو في أنقرة.. هل تكفي زيادة الإنفاق الدفاعي لتعزيز قوة الحلف؟

كريستن تايلور ـ  مساعدة مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

شؤون عسكرية وإستخباريةدولة غير ساحلية تخطط لشراء أسطول بحري.. ما القصة؟

دولة غير ساحلية تخطط لشراء أسطول بحري.. ما القصة؟

تدرس أوزبكستان، وهي واحدة من دولتين فقط غير ساحليتين في العالم لا تحد أي دولة مطلة على المحيط، شراء واستئجار سفن لتشكيل أسطولها التجاري وسفن العبارات الخاصة بها في بحر قزوين.

وينفذ الأسطول النهري الأوزبكي حاليًا مهامًا رئيسية لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، مانعًا دخول المجرمين إلى المنطقة عبر الحدود مع أفغانستان، وقد زُوّد الأسطول في أوقات مختلفة بالزوارق المدرعة “شمل” و”جيورزا”. وتعتزم السلطات الأوزبكية الآن إنشاء أسطول تجاري وعبّارات في بحر قزوين لتوسيع نطاق عمل الجزء الأوزبكي من الممر الأوسط.

السيطرة على ممرات النقل

أصبحت الخدمات اللوجستية اليوم أحد العوامل الرئيسية في التنمية الوطنية: فمن يسيطر على ممرات النقل يكتسب نفوذاً على التجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي.

ولعقود طويلة، اضطرت دول آسيا الوسطى إلى التكيف مع الطرق الخارجية. كانت البضائع تمر عبر موانئ وسكك حديدية ومراكز لوجستية أجنبية. كل تصعيد سياسي، وكل حزمة عقوبات، وكل حالة عدم استقرار إقليمي، كانت تتحول على الفور إلى مشكلة اقتصادية.

لذلك، فإن اهتمام أوزبكستان بتوسيع وجودها في بحر قزوين لا يبدو كمشروع تقني، بل كعنصر من عناصر استراتيجية كبرى.

الممر الأوسط

كما أصبح ممر النقل الدولي عبر بحر قزوين (الممر الأوسط) أحد أكثر الطرق التي يتم مناقشتها في أوراسيا. فهو يربط الصين وآسيا الوسطى بالقوقاز وتركيا وأوروبا، متجاوزاً الطرق التقليدية التي واجهت قيوداً سياسية وعقوبات في السنوات الأخيرة.

ولا يزال بحر قزوين يمثل نقطة الاختناق في الممر الأوسط، مما يتسبب في تأخيرات نتيجة لنقص العبّارات ومحدودية طاقتها الاستيعابية. يمنح شراء أو استئجار سفن طشقند القدرة على التأثير بشكل مستقل على سرعة الشحن، وضمان مساحة للشاحنين المحليين، وتقليل اعتمادها على قرارات الجهات الفاعلة الأخرى. بالنسبة لدولة ذات اقتصاد سريع النمو، لم يعد هذا الأمر مسألة هيبة، بل ضرورة حتمية.

مركز نقل مستقل

لما يحدث معنى أعمق، لطالما نُظر إلى آسيا الوسطى على أنها هامش الاقتصاد العالمي، منطقة تقع بين مراكز القوى الكبرى، أما اليوم، فالوضع يتغير. إذ تتحول المنطقة تدريجياً إلى مركز نقل مستقل بين الشرق والغرب.

ومن الواضح أن أوزبكستان لا ترغب في البقاء مجرد مراقب. بالطبع، لن تكفي السفن وحدها. ستكون هناك حاجة إلى استثمارات في الموانئ والمحطات، ورقمنة الإجراءات الجمركية، وتنسيق التعريفات واللوائح بين دول متعددة. يبقى الممر الأوسط مشروعاً دولياً معقداً، ويعتمد نجاحه على تنسيق المصالح بين عدة دول.

بالتالي، من المهم أن تُظهر طشقند نهجًا جديدًا للتنمية. قبل عشر سنوات فقط، كان من الصعب تخيّل دولة حبيسة تفكر في إنشاء أسطول تجاري خاص بها. أما اليوم، فيبدو ذلك خطوة منطقية تمامًا. فالعالم يتجه نحو مزيد من التشرذم والانقسام، وفي ظل هذه الظروف، لا يقتصر النفع على أصحاب المواقع الجغرافية المتميزة، بل يشمل أيضًا من يستطيعون تحويل حتى قيودهم إلى مزايا. لا تستطيع أوزبكستان تغيير خريطة العالم، لكنها قادرة على تغيير موقعها عليها.

 

مقالات ذات صلة