الأكثر قراءة

أمريكا وإيران في الأمم المتحدة.. استعراض العضلات واجترار المظلوميات

أ. د. علاء الدين عبد العزيز السباعي – أستاذ...

قناة بنما أمام تحديات متصاعدة.. المياه والأمن والتجارة في اختبار واحد

لم تعد قناة بنما تواجه تحديًا واحدًا يتعلق بحركة...

رأس الجسر البلوشي في إيران.. هل تفتح أمريكا جبهة جديدة؟

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

قراءة في صندوق الاقتراع البلطيقي.. صراع السيادة والاقتصاد على حدود الناتو الشرقية

زياد حيده ــ محلل سياسي ومتخصص في العلاقات الدوليةتُشكل...

الهند بين واشنطن وبكين.. استقلال استراتيجي يصطدم بحسابات الاقتصاد

تتحرك الهند بين مسارين متوازيين في علاقتها مع الصين...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةسبع جماعات مسلحة تتوحد ضد آبي أحمد.. هل اقترب نظام إثيوبيا من...

سبع جماعات مسلحة تتوحد ضد آبي أحمد.. هل اقترب نظام إثيوبيا من السقوط؟

لم تعد الأزمة الإثيوبية موزعة على جبهات منفصلة؛ فسبع جماعات مسلحة كانت في أوقات مختلفة خصومًا لبعضها البعض قررت وضع خلافاتها جانبًا وتشكيل تحالف يستهدف حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. ويجمع التحالف الجديد قوى من تيغراي وأمهرة وأوروميا وأقاليم أخرى، في خطوة تنقل الصراع من تمردات محلية متفرقة إلى إطار سياسي وعسكري عابر للأقاليم.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع عودة القتال في تيغراي وتصاعد التوتر بين قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والقوات الفيدرالية. وبعد أيام من إعلان التحالف، سيطرت قوات تيغراي على مطار ميكيلي، فيما علقت الخطوط الجوية الإثيوبية الرحلات إلى ميكيلي وأكسوم وشيري، وسط مؤشرات على اتساع نطاق المواجهات إلى مناطق مجاورة.

تحالف أعداء الأمس

أُعلن في 20 سبتمبر عن تشكيل «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، ويضم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، والحركة الوطنية لفانو في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب جبهة تحرير أوغادين، وجبهة الوحدة الديمقراطية الثورية لعفار، وحركة تحرير شعب بني شنقول، وحركة شعب غوموز الديمقراطية. وتنتشر هذه القوى في مناطق متباعدة جغرافيًا، ما يمنح التحالف امتدادًا واسعًا داخل الدولة الإثيوبية.

وتكتسب الخطوة أهميتها من أن بعض مكونات التحالف خاضت في السابق حربًا مباشرة ضد مكونات أخرى. فقد قاتلت قوات فانو إلى جانب الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة مع حكومة آبي أحمد منذ عام 2023. كما أن جيش تحرير أورومو ظل يخوض تمردًا مسلحًا ضد الحكومة، بينما تحمل الفصائل المختلفة مطالب وخلافات تتعلق بالأراضي وشكل الدولة وتوزيع السلطة.

هدف واحد.. وخلافات كثيرة

رغم التباين الكبير بين الجماعات السبع، فإنها اتفقت على هدف سياسي رئيسي يتمثل في إزاحة حكومة آبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية، مع الدعوة إلى معالجة الأزمات الأمنية والإنسانية والاقتصادية وفتح مسار دستوري جديد. ويمنح هذا الاتفاق التحالف إطارًا سياسيًا مشتركًا يتجاوز حدود كل إقليم، لكنه لا يعني بالضرورة أن الجماعات أصبحت قوة عسكرية واحدة.

فالتحالف لم يعلن، حتى الآن، عن قيادة عسكرية موحدة أو هيكل عمليات مشترك قادر على إدارة حرب واحدة في مختلف الجبهات. كما أن القضايا التي فرقت بين مكوناته في الماضي، خصوصًا الأراضي المتنازع عليها وترتيبات السلطة بعد آبي أحمد، لم تختف بمجرد توقيع الاتفاق. ويرى محللون أن هذه الخلافات قد تصبح أكثر صعوبة إذا انتقل التحالف من إسقاط الحكومة إلى محاولة إدارة مرحلة انتقالية.

تيغراي تعيد إشعال المواجهة

تزامن تأسيس التحالف مع تصعيد عسكري جديد في تيغراي، الإقليم الذي شهد حربًا مدمرة بين الحكومة الفيدرالية وقوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي انتهت باتفاق بريتوريا عام 2022. لكن الترتيبات التي أعقبت الاتفاق ظلت هشة، ومع عودة الاشتباكات والحشود العسكرية بات خطر تجدد الحرب حاضرًا بقوة.

وفي 23 سبتمبر، أفادت تقارير بأن قوات تيغراي سيطرت على مطار ميكيلي، فيما توقفت الرحلات إلى مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري. كما امتدت المواجهات إلى مناطق في عفار وأمهرة، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن الطرف الذي بدأ التصعيد. وقالت حكومة تيغراي إنها تواجه هجومًا اتحاديًا، في حين اتهم مسؤولون في الحكومة الفيدرالية قوات الجبهة بشن هجوم واسع.

من سبع جبهات إلى ضغط واحد؟

المعادلة الجديدة تضع الحكومة أمام احتمال مختلف: بدل مواجهة تمرد منفصل في كل منطقة، قد تجد نفسها أمام جماعات تتقاسم إطارًا سياسيًا واحدًا وتنسق، ولو جزئيًا، تحركاتها. وإذا تمكنت هذه القوى من تنفيذ عمليات متزامنة في تيغراي وأمهرة وأوروميا ومناطق أخرى، فقد تضطر القوات الحكومية إلى توزيع مواردها على عدة جبهات في الوقت نفسه.

لكن المسافة بين التنسيق السياسي والعمل العسكري المشترك لا تزال كبيرة. فالجماعات المشاركة لا تمتلك قيادة واحدة، كما أن المسافات الجغرافية بينها ضخمة، فضلًا عن اختلاف أولوياتها. وقد أشار محللون إلى أن التحالف قد يبقى في صورته الحالية أقرب إلى مظلة سياسية لتنسيق المعارضة، بدل أن يتحول سريعًا إلى جيش موحد قادر على شن حملة عسكرية باتجاه العاصمة.

اختبار ما بعد آبي أحمد

المعضلة الأهم قد تظهر في اليوم التالي لأي نجاح عسكري. فالاتفاق على معارضة آبي أحمد أسهل من الاتفاق على النظام الذي سيخلفه. وتختلف الجماعات السبع في رؤيتها لطبيعة الدولة الإثيوبية، وفي قضايا الحكم الإقليمي والحقوق القومية والنزاعات الحدودية، وهي قضايا كانت أصلًا من أسباب الصراعات السابقة.

ويشير محللون إلى أن بعض هذه القوى يحمل مطالب قومية وإقليمية متباينة؛ فالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مرتبطة بتاريخ سياسي مختلف عن فانو، بينما يطرح جيش تحرير أورومو مطالب تتصل بوضع أكبر قوميات إثيوبيا. لذلك فإن توحيد البنادق ضد الحكومة لا يعني بالضرورة توحيد الرؤية بشأن مستقبل البلاد.

أزمة تتجاوز حدود إثيوبيا

ولا يجري التصعيد في فراغ إقليمي؛ إذ تتقاطع الأزمة الإثيوبية مع صراعات السودان وإريتريا والتنافس على النفوذ في القرن الإفريقي. وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم جماعات معارضة، وهو اتهام تنفيه أسمرة. كما تشير تقارير إلى وجود روابط متشابكة بين أطراف الصراع الإثيوبي والقوى المنخرطة في الحرب السودانية.

وتزيد هذه التشابكات من حساسية التطورات بالنسبة لدول الجوار، خصوصًا السودان ومصر وإريتريا، في ظل ارتباط الأمن الإثيوبي بملفات الحدود والبحر الأحمر والنيل. وكانت رويترز قد أفادت في فبراير/شباط بأن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا لتدريب مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع، بينما نفت أديس أبابا اتهامات أخرى مرتبطة بالحرب السودانية.

ستة مسارات أمام التحالف

المسار الأول يتمثل في تحول التحالف إلى قوة عسكرية منسقة، بحيث تتزامن العمليات في عدة أقاليم وتفرض على الحكومة توزيع قواتها ومواردها على جبهات متعددة. أما المسار الثاني فيتمثل في عودة حرب واسعة في تيغراي، حتى إذا بقي التحالف نفسه محدود التنسيق عسكريًا، خصوصًا مع إعلان قوات تيغراي دخولها في مواجهة مفتوحة مع القوات الفيدرالية.

أما المسار الثالث فيتمثل في بقاء التحالف مظلة سياسية، بسبب صعوبة تجاوز الخلافات التاريخية بين مكوناته. والرابع أن تحاول الحكومة استغلال هذه الانقسامات، عبر التعامل مع كل فصيل على حدة أو فتح قنوات تفاوض منفصلة. والخامس أن يؤدي التصعيد إلى توسيع البعد الإقليمي للصراع، بما يزيد ارتباطه بأزمات السودان وإريتريا والبحر الأحمر. بينما يتمثل المسار السادس في انتقال المواجهة، تحت ضغط عسكري وسياسي متزايد، إلى مفاوضات حول حكومة انتقالية، وهو الخيار الذي يطرحه التحالف ضمن أهدافه المعلنة، لكن تفاصيله تبقى موضع خلاف بين مكوناته.

مقالات ذات صلة