الأكثر قراءة

من النفط إلى شبكة مصالح أوسع.. العلاقات الروسية السعودية بعد منتدى سانت بطرسبورغ

ديميتري بريجع – باحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في...

اليمن بين الحرب وباب المندب.. كيف تُدار البلاد من صنعاء لخدمة طهران؟

تُعد جماعة الحوثي، المعروفة باسم "أنصار الله"، أحد أبرز...

أمريكا وإيران.. الحرب من ساحة المعركة إلى أروقة الإعلام

د. محمد عمر سيف الدين – إعلامي وأكاديمي متخصص...

أمريكا والسنغال..”شراكة برغماتية” تمنح ترامب نفوذ جديد في الساحل

تخوض السنغال أزمة متصاعدة وسط مناخ سياسي متوتر بعد...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

قصةسلاح الصين المأزوم في باكستان .. "سيندور" تُحبط الاندماج العسكري بين بكين...

سلاح الصين المأزوم في باكستان .. “سيندور” تُحبط الاندماج العسكري بين بكين وإسلام آباد

أعادت تحالفات جنوب آسيا رسم ملامح التحالفات العسكرية الإقليمية، ففي الوقت الذي توقع فيه المراقبون أن تؤدي أي مواجهة هندية باكستانية إلى ظهور جبهة موحدة ومتكاملة تجمع بكين وإسلام آباد، كشفت الأحداث الأخيرة المحيطة بعملية “سيندور” العسكرية الهندية والتي شُنت رداً على هجوم “باهالجام” عن واقع مغاير تماماً؛ فرغم أن الصين تهيمن على نحو 81% من مخزون السلع العسكرية الباكستانية، إلا أن عمق التنسيق العملياتي والميداني بين البلدين بدا محدوداً ومليئاً بالقيود السياسية، مما دفع نيودلهي لتبني إستراتيجية ردع متعددة الأوجه.

استغلت بكين على مدار العشر سنوات الماضية تراجع العلاقات الأمريكية الباكستانية لتوطيد مكانتها كداعم رئيسي لإسلام آباد عبر ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية من خلال مبادرة “الحزام والطريق” ومشروع ميناء “غوادر”.

لم يقتصر هذا الدعم على الشق الاقتصادي بل امتد للمحافل الدولية؛ حيث وفرت الصين غطاءً دبلوماسياً متكرراً لباكستان في مجلس الأمن ومنظمة شنغهاي للتعاون، رافضة إدانة هجوم باهالجام في البيانات المشتركة. ومع ذلك، فإن هذا الدعم الدبلوماسي والمالي لم يتطابق مع مستوى التطلعات العسكرية على أرض المعركة خلال الأزمة الأخيرة.

اختبار المنظومات الصينية

تمثل باكستان بالنسبة للصين الشريك الدفاعي الأبرز وميداناً حيوياً لاختبار الأسلحة صينية المنشأ في مسرح عمليات نشط، مما يتيح لبكين تقييم كفاءة ومنافسة منظوماتها ضد المنصات غربية الصنع التي يمتلكها الجيش الهندي. ورغم أن بعض الأسلحة التقليدية كالمدفعية والمقاتلات قدمت أداءً متوسطاً ومقبولاً، إلا أن تقارير العمليات خلال مواجهة “سيندور” كشفت عن ثغرات أمنية وحرجة في المنظومات الفائقة والذكية؛ إذ واجهت شبكات الرادارات، ومنظومات الدفاع الجوي، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً (AWACS) صينية الصنع انتقادات حادة نتيجة تراجع موثوقيتها وفشلها في التكامل العملياتي تحت الضغط الميداني العالي.

سلاح الصين

تتجاوز تداعيات هذا الأداء المتواضع حدود المسرح الباكستاني؛ حيث تهدد هذه الإخفاقات الفنية السمعة التصديرية للصناعات الدفاعية الصينية في الأسواق العالمية المنافسة، وتضعف من فرص بكين في إبرام صفقات تسليح جديدة.

والأهم من ذلك، أن هذه المنظومات المأزومة هي ذاتها التي ينشرها جيش التحرير الشعبي الصيني بكثافة على طول الحدود المتنازع عليها مع الهند (خط السيطرة الفعلية)، مما أثار تساؤلات ومخاوف استخباراتية جدية داخل بكين حول مدى فاعلية وصمود هذه الشبكات الرادارية في حال اندلاع مواجهة عسكرية عالية الكثافة ومستدامة مع نيودلهي.

سلاح الصين

تتلخص الإستراتيجية الصينية في التعامل مع باكستان باعتبارها أداة إقليمية و”ثقلاً موازناً” في الجبهة الغربية للهند، حيث تصنف بكين نيودلهي كمنافس إقليمي جاد وليس كخصم إستراتيجي عالمي. هذا التمييز يسمح للصين بالاعتماد على إسلام آباد لتشتيت الانتباه العسكري للهند وإجبارها على استنزاف وتوجيه موارد عسكرية ضخمة نحو حدودها الغربية، مما يخفف بالتبعية الضغوط اللوجستية والعسكرية عن الجبهة الشمالية للصين. وينحصر هذا التعاون المنظم في أربعة مجالات محددة: نقل الأسلحة، والتعاون الصناعي المشترك، والمناورات التدريبية، ودعم تكنولوجيا الاستطلاع عبر الأقمار الصناعية.

حدود الالتزام الصيني

يرفض المخطط الإستراتيجي في بكين الوصول بالتحالف إلى مرحلة “الاندماج العملياتي”؛ فلا توجد بنية قيادة عسكرية موحدة أو عقيدة قتالية مشتركة لإدارة الحروب، تجنباً للوقوع في فخ التحالفات التعاهدية الرسمية التي قد تقيد مرونة الصين الدبلوماسية وتجرها إلى صراع مباشر وغير محسوب مع الهند أو حليفتها الولايات المتحدة.

سلاح الصين

أدت حدود التحالف الصيني الباكستاني إلى إحداث تغيير جوهري في العقيدة الدفاعية لنيودلهي؛ فرغم لجوء الهند وبكين إلى استعادة مسار الدبلوماسية الهادئة جزئياً عبر استئناف الرحلات الجوية المباشرة وتخفيف القيود على التأشيرات والاستثمارات، إلا أن الوضع العسكري على الحدود لا يزال يشهد تحوطاً إستراتيجياً شديد الصرامة. وتدرك الهند اليوم أن الصين أصبحت شريكاً خفياً ومادياً في أي صراع هندي باكستاني مستقبلي عبر الإمدادات العسكرية، مما يفرض على نيودلهي بناء قدرات ردع مزدوجة لا تستهدف الجيوش الصينية فحسب، بل تطال تدمير وتحييد الأنظمة صينية الصنع التي تقودها القوات الباكستانية.

الهند وباكستان .. ولماذا اسم “سيندور”؟ 

عملية “سيندور” ليست مجرد اسم عسكري اختارته الهند لردها على باكستان، بل تحمل أبعادًا رمزية وثقافية عميقة داخل المجتمع الهندوسي. فـ”السيندور” هو اللون القرمزي الذي تضعه المرأة الهندوسية المتزوجة على جبينها كرمز للزواج، بينما تختفي هذه العلامة عند وفاة الزوج أو الترمل.

ولهذا ربطت الحكومة الهندية الاسم بحادثة مقتل 26 سائحًا هندوسيًا في كشمير، والتي خلفت نساء فقدن أزواجهن، في رسالة عاطفية تعبّر عن “الثأر للضحايا” و”استعادة الكرامة”، بحسب الرواية الهندية الرسمية.

التحول الصيني الصامت.. من دولة منضبطة إلى فاعل عالمي مؤثر

والسبت الماضي وجه قائد الجيش الهندي، الجنرال أوبيندرا دويفيدي، السبت، رسالة عسكرية حازمة لإسلام آباد، قال فيها: “إذا واصلت باكستان إيواء الإرهابيين وشن عمليات ضد الهند، فعليها أن تقرر ما إذا كانت ترغب في أن تبقى جزءاً من الجغرافيا أم أن تصبح مجرد صفحة من صفحات التاريخ، حسبما أفادت وكالة أنباء “برس ترست أوف إنديا” الهندية.

مقالات ذات صلة