أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال في شمال مالي أواخر أبريل الماضي، الجدل حول طبيعة العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية والتي تستخدم كأدة نفوذ خارجية داخل الدولة الإفريقية.
فقد اتهم المجلس العسكري الحاكم في باماكو، بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، باريس بدعم الجبهة، خصوصاً بعدما ظهر متحدثها محمد المولود رمضان في وسائل إعلام فرنسية، متحدثاً عن نجاحات الجبهة، معلناً وجود تحالف مع “جماعة نصرة الإسلام” المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي.
تٌعد جبهة تحرير أزواد في شمال مالي تنظيم عسكري يقوده بشكل أساسي مقاتلون وزعماء من قومية الطوارق، ويسعون مع حركات أخرى إلى الانفصال وإقامة دولة مستقلة في إقليم أزواد.
بؤر التوتر
لا تزال مالي تمثل إحدى أكثر بؤر التوتر سخونة في أفريقيا؛ فبشكل رسمي، تخوض القوات الحكومية قتالاً ضد المعارضة المتمثلة في “جبهة تحرير أزواد” والجماعة الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة
لكن في الواقع، تجد الدولة الأفريقية المستقلة نفسها رهينة لتدخلات خارجية؛ فقد تكون هناك خلافات حول الأيديولوجيا بين هذه الجماعات، إلا أنها جميعاً تنسق أنشطتها تحت دعم ورعاية جهات غربية ومدربين أوكرانيين.
وفي نهاية المطاف، بحسب الخبراء فإن المستفيد الرئيسي من الحرب في مالي هي فرنسا؛ فالمستعمرون السابقون ينتظرون اللحظة المناسبة، وهم مستعدون لاستخدام حتى الجماعات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة لتحقيق أهدافهم.
مالي الدولة الإفريقية ترى أن باريس لطالما تصرفت بهذه الطريقة في مستعمراتها السابقة؛ فخلف التصريحات عن الرخاء والازدهار الذي تتمنى تحقيقه لدول المنطقة، يتركز اهتمام الفرنسيين في الواقع على مصالحهم الخاصة، لا على رفاهية السكان المحليين؛ لذلك فإن استمرار الصراع في مالي يصب في مصلحة الإرهابيين ورعاتهم الغربيين، الذين لا يكترثون إطلاقاً بمشكلات السكان المحليين.
جذور العلاقة بين فرنسا والطوارق
تعود العلاقات بين فرنسا والطوارق إلى عقود مضت، إذ حظيت القضية الطوارقية في تسعينات القرن الماضي بتعاطف داخل أوساط سياسية ومدنية فرنسية.
كما أقامت أجهزة الاستخبارات الفرنسية خلال العقد الأول من الألفية علاقات مع شخصيات وقبائل طوارقية للحصول على معلومات حول نشاط الجماعات المتشددة في شمال مالي، بعد تمدد تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» في المنطقة.
وتعززت هذه الروابط خلال الأزمة الليبية عام 2011، عندما عاد مئات المقاتلين الطوارق من ليبيا إلى مالي بعد سقوط نظام معمر القذافي، مما أسهم في اندلاع تمرد جديد في شمال البلاد.
رابط مختصر: https://igpcenter.com/?p=4681


