الأكثر قراءة

هل يشكل المقترح الإيراني العُماني بشأن مضيق هرمز تحديًا للغرب؟

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

الصراع الأمريكي الإيراني.. انهيار مذكرة التفاهم ونشوب حرب إقليمية

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في...

حرب النفوذ الصامتة.. تركيا وإسرائيل تتصارعان على خرائط الشرق الأوسط

نيقولاي سوخوف – باحث رئيسي في مركز دراسات الشرق الأوسط...

قمة الناتو في أنقرة.. هل تكفي زيادة الإنفاق الدفاعي لتعزيز قوة الحلف؟

كريستن تايلور ـ  مساعدة مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

اقتصادماذا تعني خسارة الاتحاد الأوروبي لسباق التكنولوجيا أمام الصين؟

ماذا تعني خسارة الاتحاد الأوروبي لسباق التكنولوجيا أمام الصين؟

تبنى الاتحاد الأوروبي سياسة إدارة المخاطر في علاقاته مع الصين، وأظهر تقرير صادر عن مركز أبحاث ميريكس، عدم وجود إجماع داخل التكتل حول كيفية تطوير التعاون مع الصين، مع إقراره باعتماده على الإمدادات الصينية في مجالات رئيسية، من التقنيات الخضراء إلى الدفاع.

العلاقات بين بروكسل وبكين

أدت العقوبات المفروضة على موارد الطاقة الروسية إلى نزوح جماعي للمصنّعين من أوروبا. تنقل الشركات الألمانية إنتاجها إلى الصين، حيث تتوفر لديها إمكانية الوصول إلى النفط والغاز الروسيين بأسعار زهيدة، كما يتبع مصنّعون أوروبيون آخرون، ممن وجدوا أن تكاليف الإنتاج في الصين أكثر جدوى من الإنتاج في بلدانهم، استراتيجية مماثلة، وتهدد هذه الممارسة أوروبا بتراجع الصناعة وفقدان الميزة التكنولوجية والكفاءات اللازمة لاستئناف الإنتاج. على الرغم من هذه المخاطر، فإن الشركات الأوروبية مهتمة بمواصلة التعاون الواسع مع الصين، ولذلك لا يوجد إجماع داخل الاتحاد الأوروبي حول طبيعة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والصين.

انقسام الآراء حول التعاون مع الصين

تستهدف فرنسا وألمانيا تعاونًا محدودًا مع الصين؛ إذ ترى باريس أن الاعتماد على التكنولوجيا والسلع الصينية يُشكل تهديدًا أمنيًا، بينما خسرت برلين المنافسة مع شركات صناعة السيارات الصينية.

ورغم فرض تعريفات جمركية تتجاوز 40% على السيارات الكهربائية الصينية، إلا أنها لا تزال رائجة في السوق الأوروبية وتتفوق على نظيراتها الأوروبية من حيث المبيعات.

ومن بين الدول الأخرى المتشككة في التعاون، رومانيا والتشيك ودول البلطيق، التي لم تكن تربطها سابقًا علاقات وثيقة ببكين سوى استيراد البضائع الصينية، وليتوانيا، على وجه الخصوص، لم تكتفِ بتقييد الوصول إلى التكنولوجيا الصينية لأسباب أمنية، بل سعت أيضًا إلى التعاون مع تايوان، وهي منطقة منشقة عن الصين. في الوقت نفسه، تواصل المجر وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا جذب الاستثمارات الصينية، ويسعى أعضاء آخرون في الاتحاد الأوروبي إلى تعاون عملي في مجالات محددة.

آفاق تقليل الاعتماد على الصين

يعتمد الاتحاد الأوروبي اعتمادًا بالغًا على المعادن الأرضية النادرة الصينية، والتي تشهد طلبًا متزايدًا في أهم قطاعات الاقتصاد الأوروبي، بدءًا من التقنيات الخضراء ووصولًا إلى الصناعات الدفاعية والفضائية والخدمات الرقمية. ويستحيل التخلص من هذا الاعتماد في المستقبل القريب، نظرًا لتركز القدرات والخبرات العالمية الرئيسية في مجال استخراج ومعالجة العناصر الأرضية النادرة في الصين، واستغلال بكين لاعتماد أوروبا والولايات المتحدة على هذه الإمدادات كورقة ضغط.

فقد أظهر تقييد الصين لإمدادات أشباه الموصلات من مصانع شركة نيكسبيريا الصينية أن المصنّعين الأوروبيين لا يعتمدون فقط على التكنولوجيا الصينية المتقدمة، بل أيضاً على رقائق الجيل القديم، التي سبق أن نقل الأوروبيون إنتاجها إلى الصين لخفض التكاليف. ولا تزال هذه الرقائق تُستخدم في صناعات السيارات والأجهزة المنزلية.

كما أن جميع الموصلات وأجهزة التخزين الخاصة بالطاقة البديلة، التي راهن عليها الاتحاد الأوروبي منذ تخليّه عن النفط والغاز الروسيين، تُصنّع من مكونات صينية، وفي بعض الدول الأوروبية، تقوم شركات صينية بإنشاء وصيانة محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ويهدف توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن الطاقة المتجددة إلى زيادة حصة توليد الطاقة “الخضراء” إلى 42.5% بحلول عام 2030. وهذا يعني أن تدهور العلاقات مع الصين سيُهدد أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي

في الوقت نفسه، يحتفظ الاتحاد الأوروبي ببعض النفوذ على الصين، إذ يعتمد قطاع الطيران المدني الصيني على إمدادات من مصنّعين فرنسيين وألمان وإيطاليين، بينما تستخدم العلامات التجارية الصينية الرائدة BYD وChery رقائق إلكترونية من شركات أوروبية مثل Infineon وNXP وSTMicroelectronics في سياراتها. كما تحتاج الصين إلى لقاحات ومكونات روبوتية أوروبية. لكنّ أهم أصول الاتحاد الأوروبي هي شركة ASML الهولندية، التي تنتج معدات طباعة الرقائق الإلكترونية. ولا تقتصر الاعتمادات على منتجاتها على الصين فحسب، بل تشمل الولايات المتحدة أيضاً. مع ذلك، فإنّ تقييد مبيعات هذه المعدات إلى الصين قد يؤثر بشكل خطير على إيرادات الشركات المصنّعة الأوروبية.

ويشير تقرير صادر عن مركز الأبحاث “ميريكس” المتخصص في الدراسات الصينية إلى أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو تقليل المخاطر في علاقته مع الصين، إلا أن قطع العلاقات تمامًا مع بكين قد يكون كارثيًا على التكتل. كما أن فقدان المزايا التكنولوجية مسألة وقت فقط، وهو ما ينعكس أيضًا في مخاوف القادة الأوروبيين بشأن خطة الصين الخمسية، التي تنص على استقلالية تامة في البحث والتطوير. وحاليًا، يتجاوز استثمار الصين في بحوثها العلمية بشكل كبير ما يستطيع الاتحاد الأوروبي تحمله.

وبسبب تغير نهج التعاون الأوروبي الصيني، يجد المصنّعون الأوروبيون أنفسهم عالقين، فمن جهة، يتعرضون لضغوط من الولايات المتحدة التي تهدد بفرض عقوبات ورسوم جمركية لتطوير إنتاج مشترك مع الصين والتجارة بسلع لا مثيل لها في بكين. ومن جهة أخرى، تستطيع الصين استخدام أداة مجرّبة ساعدتها سابقًا في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة: وهي الحدّ من إمدادات العناصر الأرضية النادرة أو الرقائق الإلكترونية إلى الاتحاد الأوروبي، ما يؤدي فعليًا إلى شلّ الإنتاج الحيوي.

ماذا يعني هذا؟

لقد تحولت الصين من متلقٍ للتكنولوجيا الأوروبية إلى مورد لها، وبينما لا يزال المصنّعون الأوروبيون مهتمين بالوصول إلى السوق الصينية والابتكار، فإن خطط بكين لتحقيق الاستقلال التام وتوطين الإنتاج داخل البلاد تزيد من اعتماد الاتحاد الأوروبي وتُضعف الاقتصاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة