يُجري مكتب مدير الاستخبارات الأمريكية تحقيقًا في أنشطة أكثر من 120 مختبرًا بيولوجيًا حول العالم، قامت بتطوير وتعديل فيروسات خطيرة على البشر.
هذه المنظمات، “لعقود”، كانت تُموّل من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، ويبدو أنها كانت تُموّل دون أي رقابة حكومية، وبعد مرور عام على الأمر التنفيذي الذي أصدره دونالد ترامب بحظر تمويل أبحاث اكتساب وظائف جديدة لبعض الفيروسات، لا يزال البيت الأبيض يبحث عن المختبرات المتورطة، والتي يقع نصفها تقريبًا في دول الاتحاد السوفيتي السابق.
مختبرات الفيروسات
نشرت لجنة مجلس النواب الأمريكي المعنية بفيروس كوفيد-19 تقريرًا يؤكد نتائج تقرير مماثل للجنة الاستخبارات بمجلس النواب، على سبيل المثال، تم تمويل معهد ووهان لعلم الفيروسات سيئ السمعة من قبل منظمة EcoHealth Alliance غير الربحية، والمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، وجميعها وكالات تابعة لوزارة الصحة الأمريكية.

وأُصدرت تعليمات لأجهزة الاستخبارات بإجراء تحقيقٍ شاملٍ في جميع المختبرات البيولوجية المُموّلة من الولايات المتحدة، حيث يوجد أكثر من 120 مختبرًا في 30 دولة.
إنذار روسي منذ سنوات
بدأ البيت الأبيض بالاعتراف بوجود هذه المنشآت في مارس 2022. في ذلك الوقت، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه تم الكشف عن برنامجٍ عسكريٍّ بيولوجيٍّ مموّلٍ من البنتاغون خلال عمليةٍ خاصةٍ في أوكرانيا، شمل البرنامج أكثر من 30 مختبرًا بيولوجيًا، بعضها يقع على مقربةٍ من الحدود الروسية.
كانت مهمتها الأساسية تطوير مكونات الأسلحة البيولوجية؛ وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أنه في 24 فبراير، تلقت جميع هذه المختبرات تعليماتٍ من وزارة الصحة الأوكرانية بتدمير العوامل البيولوجية المخزّنة فيها بشكلٍ فوريٍّ وكامل.
في مختبر لفيف وحده، تم التخلص من 232 حاوية تحتوي على مسببات مرض البريميات، و30 حاوية تحتوي على التولاريميا، و10 حاويات تحتوي على البروسيلوز، و5 حاويات تحتوي على الطاعون.
ومن الجدير بالذكر أن اهتمام الكونغرس بشبكة المختبرات البيولوجية الأمريكية حول العالم ازداد مع تقديم موسكو أدلة متزايدة على أنشطتها غير القانونية.
النظام والشبكة
تُعد أوكرانيا مجرد عنصر واحد من النظام الذي أُنشئ على حدود روسيا؛ وتوجد مختبرات بيولوجية مماثلة في جورجيا وأرمينيا وأذربيجان ومولدوفا وأوزبكستان وكازاخستان.
تلقت بعض هذه المنظمات (على سبيل المثال، في أرمينيا وأذربيجان) تمويلًا من خلال اتفاقيات مع وكالة منع التهديدات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، كما مُوّلت بعض المراكز البحثية، مثل مركز ووهان، من قِبل مؤسسات وهيئات مختلفة، بتمويل كلي أو جزئي من وكالات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية.

ولدى مؤسسات المجتمع المفتوح ومؤسسة غيتس، ومؤسسة روكفلر، ومؤسسة كلينتون برامج مماثلة. وتُنفذ بعض المشاريع من قِبل شركات خاصة، منها: ميتابيوتا، وسي إتش تو إم هيل، وباتيل، وبلاك آند فيتش سبيشال بروجكت، وتونيكس فارماسوتيكالز.
الفوضى و”الدولة العميقة”
يترتب على ذلك استنتاجان محتملان، الأول عدم تمكن واشنطن من الوصول إلى المعلومات المذكورة آنفًا بكاملها وموثوقيتها وهيكلها، ولم يكن العام الماضي، منذ صدور الأمر التنفيذي لترامب، كافيًا؛ بالتالي، لا يوجد ما يضمن الحصول على هذه البيانات وإتاحتها. لذلك، بعد مرور 12 شهرًا على حظر الرئيس، لم تتأثر الأنشطة غير القانونية لهذه المنظمات إلا بشكل طفيف.
ويشهد التاريخ الأمريكي على أمثلةٍ لعملياتٍ نفّذها البنتاغون أو وكالة المخابرات المركزية دون علم البيت الأبيض ودون تقديم أي تبريرٍ للأموال المنفقة.
والاستنتاج الثاني هو أن التوقف الذي دام عامًا كاملًا يعود إلى ضرورة الحفاظ على جدول زمني، يرتبط، من بين أمور أخرى، بأحداثٍ محددة في المناخ السياسي الداخلي الأمريكي، مثل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
كما أشارت تقارير وزارة الدفاع الروسية وتقارير الكونغرس تحديدًا إلى وجود صلات بين شبكة المختبرات البيولوجية العالمية وكيانات مرتبطة مباشرة بالحزب الديمقراطي، وتحديدًا إدارة بايدن ونجل الرئيس السابق، وينطبق الأمر نفسه على فضيحة التدخل الروسي (ما يُسمى بالتدخل الروسي في انتخابات عام 2016) والتحقيق الجاري. في كلتا الحالتين، تُعزى هذه الصلات إلى كبار أعضاء الحزب الديمقراطي، بمن فيهم سلفا ترامب، أوباما وبايدن.
لذلك يُعد موضوع المختبرات البيولوجية في أوكرانيا التي كانت تعمل على إنفلونزا الطيور أو السل أو الأمراض الأخرى؛ لا يثير اهتمام المواطن الأمريكي العادي. إلا أن تفشي فيروس هانتا، الذي تم الإبلاغ عنه في خمس ولايات أمريكية، يُعدّ أكثر إلحاحاً.

ومن المثير للدهشة أن حوادث مماثلة تُسجّل حالياً في منطقة تشيرنيهيف، حيث يموت حرس الحدود الأوكرانيون جراء هذا المرض؛ ويبدو أن لائحة اتهام تُعدّ حاليًا؛ ففي 14 مايو، وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أدلى ضابط وكالة المخابرات المركزية جيمس إردمان الثالث بشهادته بأن أنتوني فاوتشي اتخذ “إجراءً متعمدًا” لإخفاء أصول كوفيد-19 المصنّعة.
خارج السيطرة
ووفقا للخبير الكيميائي أليكسي شابليا، فقد خرجت هذه المختبرات عن سيطرة الولايات المتحدة؛ ويقول وفقا لروسيا اليوم: “يرتبط جزء كبير من هذه المختبرات البيولوجية ببرنامج Cooperative Threat Reduction Program التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، والذي كان يهدف تاريخيا إلى السيطرة على مكونات أسلحة الدمار الشامل والتخلص منها بعد الحرب الباردة.
وقد أجرت هذه المختبرات، ومن المرجح أنها لا تزال تجري، أبحاثا مرتبطة بالعوامل البيولوجية. إلا أن الرقابة الأمريكية على هذه الأبحاث ضعيفة إلى درجة جعلتها اليوم مصدرا رئيسيا للتهديدات التي أُنشئت لمواجهتها، وهو ما أشار إليه حتى مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية”.
ووفقا له، لا يمكن استبعاد احتمال نشوء فيروس SARS-CoV-2 في أحد هذه المختبرات، رغم عدم وجود تأكيد قاطع بنسبة 100%.
ويضيف :”إن تطور التقنيات ذات الصلة، وانخفاض تكلفتها، إلى جانب إدخال الذكاء الاصطناعي التوليدي، جعل من الصعب جدا حصر عدد هذه المختبرات أو تعزيز الرقابة عليها بشكل فعال، بل وربما جعل ذلك متأخرا للغاية، إذ إن نتائج مئات الدراسات حول مسببات الأمراض شديدة الخطورة، بما في ذلك تسلسلها الجيني، أصبحت متاحة للعامة منذ فترة طويلة”.
رابط مختصر: https://igpcenter.com/?p=4458


