الأكثر قراءة

أمريكا وإيران في الأمم المتحدة.. استعراض العضلات واجترار المظلوميات

أ. د. علاء الدين عبد العزيز السباعي – أستاذ...

معركة صامتة تحت هرمز.. مسيرات وغواصات في مرمى نيران إيران

تفتح واقعة إعلان الحرس الثوري الإيراني احتجاز مسيرة أمريكية...

قناة بنما أمام تحديات متصاعدة.. المياه والأمن والتجارة في اختبار واحد

لم تعد قناة بنما تواجه تحديًا واحدًا يتعلق بحركة...

رأس الجسر البلوشي في إيران.. هل تفتح أمريكا جبهة جديدة؟

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

قراءة في صندوق الاقتراع البلطيقي.. صراع السيادة والاقتصاد على حدود الناتو الشرقية

زياد حيده ــ محلل سياسي ومتخصص في العلاقات الدوليةتُشكل...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

قصةمشروع E1.. كيف وسعت إسرائيل المستوطنات في عام 2026؟

مشروع E1.. كيف وسعت إسرائيل المستوطنات في عام 2026؟

تحول الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية من مجرد سياسة توسع جغرافي، إلى مشروع سياسي يرسم حدود المستقبل بالقوة ويقضم ما تبقى من إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة.

وبينما يتصدر مشروع E1 المشهد بوصفه أخطر حلقات هذا التوسع، تكشف الوتيرة المتسارعة لبناء المستوطنات، والمليارات المرصودة لتمويلها، وتزامن القرارات مع الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، أن ما يجري يتجاوز احتياجات السكن أو الأمن، ليصبح سباقًا لفرض واقع لا يمكن التراجع عنه؛ فما قصة هذا المشروع؟

مشروع E1

تمتد قطعة الأرض، المعروفة باسم مشروع E1، على مساحة تقارب 12 كيلومترًا مربعًا، وتقع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية الكبيرة، التي تبعد حوالي 7 كيلومترات شرق القدس، طُرحت خطط تطوير المنطقة لأول مرة في عهد رئيس الوزراء إسحاق شامير عام 1991، ثم جرى تطويرها في عهد إسحاق رابين عام 1994، إلا أن أعمال البناء توقفت تحت ضغط دولي، ثم بدأت إسرائيل أعمال البنية التحتية التمهيدية لمشروع E1 عام 2004.

وقبل عام، وافقت سلطة التخطيط الإسرائيلية على خطة تطوير مشروع E1، التي تتضمن بناء 3400 وحدة سكنية، ويهدف المشروع إلى إنشاء شريط حضري متصل يمتد من القدس الشرقية إلى معاليه أدوميم، ودمجه في شبكة أوسع من المستوطنات الإسرائيلية؛ ويسعى المشروع إلى تقسيم لضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً.

توسيع المستوطنات في عام 2026

حتى عام 2026، بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حوالي 700 ألف مستوطن، يمثلون نحو 10% من السكان اليهود في إسرائيل، ومنذ عام 1967، شيدت إسرائيل نحو 160 مستوطنة، وبين عامي 2022 و2025، ازداد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية بنحو 50%، من 141 مستوطنة عام 2022 إلى 210 مستوطنة عام 2025، وفي ظل الحكومة الحالية، تمت الموافقة على 104 مستوطنات.

الاستيطان الإسرائيلي

كما شهد العام الحالي زيادة ملحوظة في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، ففي أبريل، وافق الوزراء الإسرائيليون على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، مسجلين بذلك أكبر توسع استيطاني منفرد في تاريخ الدولة، وجاء هذا القرار بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، فقبل أسبوع، أعلنت تل أبيب عن طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة سكنية ضمن مشروع E1 ويُحدد يوم 19 أكتوبر موعداً نهائياً لتقديم العروض، أي قبل ثمانية أيام من الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، وتُعد هذه الوحدات جزءاً من خطة أوسع أُقرت قبل عام، تدعو إلى بناء حوالي 3400 منزل. وفي النصف الأول من عام 2026، ووفقاً لبعض التقارير، أُنشئت 42 مستوطنة جديدة، من بينها أربع مستوطنات في مناطق تُديرها السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

تمويل توسيع المستوطنات

بلغت مخصصات ميزانية المستوطنات لعام 2026 مستويات غير مسبوقة، ففي يوليو، وافق المجلس الوزاري الأمني ​​الإسرائيلي على ميزانية قدرها 434 مليون دولار لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وقد أُبقي هذا القرار، الذي اتُخذ في يونيو، سراً خشية رد فعل أمريكي.

إضافةً إلى ذلك، وقّعت الحكومة اتفاقية لبناء 12 ألف منزل جديد وتنفيذ مشاريع بنية تحتية لتوسيع المستوطنات، بتكلفة 2.3 مليار دولار، وبموجب هذه الاتفاقية، خُصص 1.5 مليار شيكل للمواقع الاستراتيجية ومشاريع البنية التحتية الرئيسية، بينما خُصص 7 مليارات شيكل إضافية لتطوير المستوطنات القائمة، وبناء مبانٍ عامة جديدة، وتنفيذ مشاريع بيئية.

وفي مارس/آذار 2026، وافقت الحكومة على تخصيص أكثر من 1.6 مليار دولار من أموال الائتلاف التقديرية للمؤسسات الحريدية، والمستوطنات في الضفة الغربية، وفي يوليو/تموز 2026، تمت الموافقة أيضاً على تخصيص 334 مليون دولار لإنشاء وإعادة بناء الطرق التي تربط المستوطنات غير القانونية.

العلاقة بين التوسع الاستيطاني والانتخابات

ثمة ارتباط واضح بين تكثيف النشاط الاستيطاني والحملة الانتخابية: فالإعلان عن مناقصة E1 قبل شهرين فقط من الانتخابات ليس من قبيل الصدفة، إذ يستغل وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الذي يواجه حزبه “الصهيونية الدينية”، وفقًا لاستطلاعات الرأي، خطر عدم تجاوز العتبة الانتخابية، أجندة الاستيطان لتعزيز قاعدته الشعبية. منذ وصولها إلى السلطة عام 2022، وافقت حكومة نتنياهو على إنشاء 104 مستوطنات غير شرعية ونحو 160 مزرعة استيطانية في الضفة الغربية.

ويستخدم الائتلاف الحاكم مناورات الميزانية لضمان دعم الفصائل الحريدية، التي تُعدّ مقاعدها الـ 18 في الكنيست حاسمةً للحفاظ على أغلبية الحكومة.

رد فعل المجتمع الدولي على مشروع E1

كان رد الفعل الدولي على مشروع E1 شبه إجماعي وانتقادي، فقد وصف قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا والسويد وبلجيكا وإسبانيا والنمسا واليونان، بالإضافة إلى ممثلين عن المفوضية الأوروبية، قرار تل أبيب طرح مناقصات لتطوير منطقة E1 بأنه “غير مقبول”.

وأشارت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى أن تنفيذ خطة E1 سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، وعزل القدس الشرقية، وزيادة إضعاف جدوى حل الدولتين، وهو ما تم التأكيد عليه أيضاً في البيان؛

كما أعرب وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية والإمارات ومصر وقطر والأردن وإندونيسيا عن رفضهم التام للخطة الإسرائيلية، ودعوا إلى وقفها فوراً، ومن جهته، أدان مجلس التعاون الخليجي خطط الاستيطان الإسرائيلية، وأدانت رابطة العالم الإسلامي بشدة خطة E1، محذرةً من أنها تهدد بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة؛ أما موقف وزارة الخارجية الأمريكية، لم تنتقد الولايات المتحدة المشروع بشكل مباشر، بل أكدت مجدداً معارضتها لضم إسرائيل للضفة الغربية.

مقالات ذات صلة