الأكثر قراءة

أمريكا وإيران في الأمم المتحدة.. استعراض العضلات واجترار المظلوميات

أ. د. علاء الدين عبد العزيز السباعي – أستاذ...

قناة بنما أمام تحديات متصاعدة.. المياه والأمن والتجارة في اختبار واحد

لم تعد قناة بنما تواجه تحديًا واحدًا يتعلق بحركة...

رأس الجسر البلوشي في إيران.. هل تفتح أمريكا جبهة جديدة؟

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

الهند بين واشنطن وبكين.. استقلال استراتيجي يصطدم بحسابات الاقتصاد

تتحرك الهند بين مسارين متوازيين في علاقتها مع الصين...

ماذا بعد أمريكا؟.. فخ الفراغ الوهمي في الشرق الأوسط

كتب ـــ ليون حدّار في  مجلة ناشيونال إنتريستمع انتهاء...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

اقتصادمن سيُساهم في استقرار الاقتصاد الإيراني؟

من سيُساهم في استقرار الاقتصاد الإيراني؟

وصف تعيين سيد إحسان خندوزي رئيسًا لفريق عمل التحليل الاقتصادي في مكتب المرشد الأعلى بطهران بأنه “تغيير في التوجه الاقتصادي”، لكن المحللين الغربيين تجاهلوه، ويقف وراء هذا القرار شخصية غير معروفة خارج إيران.

وترسم المصادر الإيرانية صورة لجيل جديد من التكنوقراط الذين سيقودون البلاد للخروج من الأزمة الاقتصادية وكسر الحصار المفروض عليها بالعقوبات.

من هو خندوزي؟

وُلد خندوزي عام 1980 في جرجان، درس الشريعة الإسلامية والاقتصاد، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، وأجرى أبحاثًا في مجالي الاقتصاد الإسلامي والسياسة المالية، وبدأ خندوزي مسيرته السياسية في مركز الدراسات البرلمانية، حيث ترأس مجموعة الاقتصاد الإسلامي.

خندوزي

ثم أصبح عضوًا في البرلمان الإيراني ممثلًا لطهران، ونائبًا لرئيس اللجنة الاقتصادية، وفي عام 2021، عيّنه الرئيس إبراهيم رئيسي وزيرًا للاقتصاد والمالية، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاة رئيسي عام 2024، ويخلف خندوزي الآن علي آغا محمدي، الذي ترأس المجموعة الاقتصادية في مكتب المرشد الأعلى لمدة 36 عامًا.

اقتصاد إيران اليوم

يبدو الوضع الذي يتولى فيه هاندوزي السلطة كارثياً: فالناتج المحلي الإجمالي يتقلص، وقطاع البناء انهار بنسبة 12.9%، والصناعة والتعدين بنسبة 3.4%، ووصل التضخم إلى 52.6%، وانخفضت قيمة الريال بنسبة 39% في عام واحد، وتجاوز الدولار حاجز 1,390,000 ريال.

ويتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 2.8% بحلول نهاية عام 2026، ويحذر الخبير الاقتصادي وحيد شقاقي من أنه في حال استمرار الحصار البحري وتشديد العقوبات، فقد يصل نمو المعروض النقدي إلى 65%، وقد يصل التضخم المحلي إلى 90-100% بحلول نهاية العام، وكانت الاحتجاجات الجماهيرية التي نظمها التجار في ديسمبر/كانون الأول 2025 بمثابة جرس إنذار، إذ لطالما كان السوق معقلاً للحكومة.

مأزق العقوبات واستراتيجية خاندوزي

بلغت ضغوط العقوبات الأمريكية مستويات غير مسبوقة. فقد فرضت إدارة ترامب قيودًا على أكثر من 170 سفينة تابعة للأسطول غير الرسمي، فضلًا عن عشرات الشركات والأفراد من الهند وبنما وسيشيل والصين، في محاولة لخفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وتعتبر خندوز مضيق هرمز أداةً جيوسياسيةً مهمة.

قد تصبح إدارة مضيق هرمز عنصراً حاسماً في إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية والعقوبات والجيوسياسية لإيران مع دول المنطقة.

ووفقاً لمنطقه، فإن مشاركة الشركاء الاستراتيجيين – الصين وروسيا – في إدارة المضيق يمكن أن تخلق ثقلاً موازناً للضغط الأمريكي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

تحذير من طهران

أفاد مصدر إيراني بأن طهران تعتبر أي قيود على الواردات أو زيادة الضغوط الاقتصادية في مواجهة الحصار البحري الأمريكي بمثابة عدوان عسكري على البنية التحتية للبلاد، وسيؤثر الرد الانتقامي بشكل أساسي على حلفاء واشنطن وشركائها التجاريين، ولا تنوي إيران قبول وضع تستمر فيه دول إقليمية، تتحمل بدرجات متفاوتة مسؤولية الوضع الراهن، في التجارة الحرة بالنفط والسلع بينما يُفرض على الشعب الإيراني عقوبات وحصار.

ويكمن وراء هذا البيان فهم أن الخنق الاقتصادي لإيران سيؤدي حتماً إلى تصعيد، ستتأثر عواقبه بالاقتصاد العالمي بأكمله.

ما الذي ينبغي على هاندوزي فعله؟

يجب على خاندوزي التوفيق بين المتناقضات: الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في ظل التضخم المفرط، وفي الوقت نفسه بناء هيكل اقتصادي جديد قادر على الصمود أمام العقوبات. صحيح أن خلفيته الأكاديمية وخبرته الوزارية توفران له أساسًا نظريًا متينًا، إلا أن الاقتصاد الإيراني ليس مجرد قاعة دراسية.

فهل سيتمكن من تحويل مضيق هرمز من نقطة ضعف إلى أداة نفوذ، وتحويل التحليل الاقتصادي إلى سياسة قابلة للتنفيذ؟ أمر واحد واضح لا لبس فيه: طهران لا تنوي الاستسلام، وتعيين خاندوزي إشارة إلى أن النضال من أجل السيادة الاقتصادية الإيرانية ما زال في بدايته.

مقالات ذات صلة