الأكثر قراءة

أمريكا وإيران في الأمم المتحدة.. استعراض العضلات واجترار المظلوميات

أ. د. علاء الدين عبد العزيز السباعي – أستاذ...

معركة صامتة تحت هرمز.. مسيرات وغواصات في مرمى نيران إيران

تفتح واقعة إعلان الحرس الثوري الإيراني احتجاز مسيرة أمريكية...

قناة بنما أمام تحديات متصاعدة.. المياه والأمن والتجارة في اختبار واحد

لم تعد قناة بنما تواجه تحديًا واحدًا يتعلق بحركة...

رأس الجسر البلوشي في إيران.. هل تفتح أمريكا جبهة جديدة؟

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

قراءة في صندوق الاقتراع البلطيقي.. صراع السيادة والاقتصاد على حدود الناتو الشرقية

زياد حيده ــ محلل سياسي ومتخصص في العلاقات الدوليةتُشكل...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

شؤون عسكرية وإستخباريةهل ستعيد الولايات المتحدة بناء قواعدها في الشرق الأوسط؟

هل ستعيد الولايات المتحدة بناء قواعدها في الشرق الأوسط؟

لم يعد السؤال في واشنطن يدور حول كيفية زيادة الضغط على إيران فحسب، بل حول الثمن الذي ستدفعه الولايات المتحدة إذا قررت البقاء عسكرياً في الشرق الأوسط. فبعد أن كشفت الحرب حجم الخسائر التي لحقت بالقواعد الأمريكية، وتعقيدت معها أزمة مضيق هرمز، بدأت ملامح تحول أكبر في الاستراتيجية الأمريكية، من إدارة صراع مفتوح مع طهران إلى إعادة تقييم جدوى التورط في منطقة تستنزف الموارد وتؤجل المعركة التي تعتبرها واشنطن أكثر أهمية: مواجهة الصين.

أفادت شبكة “سي إن إن” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد غيّر نهجه تجاه إيران، حيث ستتخلى واشنطن عن المفاوضات وتركز بدلاً من ذلك على زيادة الضغط تدريجياً على طهران.

ماذا ستفعل الولايات المتحدة بالقواعد المدمرة؟

أصبحت القواعد العسكرية الأمريكية التي تعرضت لأضرار خلال المواجهة مع إيران جزءاً من معادلة سياسية وعسكرية أكبر. فإعادة بنائها لن تكون مجرد عملية هندسية أو عسكرية، بل ستعتمد على النتيجة النهائية للصراع مع طهران ومدى استمرار التهديد الإيراني.

فإذا احتفظت إيران بقدراتها على تطوير وإنتاج الأسلحة النووية، فإن أي تهدئة قد تكون مؤقتة، ولن تعني نهاية الصراع. وفي هذه الحالة، سيكون لدى الولايات المتحدة مبرر لإعادة بناء قواعدها، استعداداً لاحتمال تجدد المواجهة خلال عامين أو ثلاثة أعوام.

أما إذا انتهى الصراع بتراجع القدرة الإيرانية على تهديد الأمن الإقليمي، فقد تفقد واشنطن المبرر السياسي والعسكري للحفاظ على وجود ضخم في الشرق الأوسط. ووفق هذا التصور، لن تكون هناك ضرورة لإنفاق موارد هائلة لإعادة بناء منشآت عسكرية في منطقة لم تعد تمثل مركز الثقل الأول في الاستراتيجية الأمريكية.

التركيز على الصين

وبما أن الصين لا تزال الهدف الأول للولايات المتحدة، فليس من مصلحتها ببساطة تركيز قواتها في الشرق الأوسط، إذ يمثل ذلك في الوقت الراهن هدراً للوقت والجهد. وقد كشف الصراع مع إيران مدى محدودية القدرات العسكرية الأمريكية اليوم، بعدما بات واضحاً أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمّل خوض حرب على جبهات متعددة في آن واحد.

وعلى سبيل المثال، فإن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» تحلّ حالياً محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، ما يعني عدم وجود مجموعات قتالية أمريكية لحاملات الطائرات في المحيط الهادئ، بينما ستتمركز «أبراهام لينكولن» في تايلاند في الوقت الراهن، على حد تعبير المتحدث الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، تغيّر الولايات المتحدة تدريجياً نهجها تجاه الشرق الأوسط، مبتعدة عن سياسة الدعم غير المشروط لإسرائيل، ومتجهة نحو تعزيز علاقاتها مع الملكيات العربية، وهو ما يمنح واشنطن دافعاً إضافياً لعدم توسيع وجودها العسكري في المنطقة.

وتثير الولايات المتحدة من حين إلى آخر مسألة أن تعاونها الوثيق مع إسرائيل يعرقل تطوير علاقاتها مع دول الشرق الأوسط الغنية. فالمنطقة، بصورة عامة، تميل إلى الولايات المتحدة، كما لا تعارض ممالك الخليج العربي توسيع علاقاتها مع واشنطن، غير أن إسرائيل تضع العراقيل باستمرار.

ومن ثم، تتحمل واشنطن تكلفة دعم إسرائيل، في وقت يمكنها فيه الاستفادة من توسيع علاقاتها التجارية مع دول الخليج. فتل أبيب، في جوهر الأمر، تعمل ضد المصالح الاقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يمنح مسألة إعادة بناء القواعد العسكرية المتضررة بُعداً جديداً: ما الفائدة التي ستعود على الولايات المتحدة نفسها من ذلك؟

وقد يكون تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة المؤشر الأول على تراجع مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وفي الوقت نفسه، يمكن للولايات المتحدة توظيف مسألة إصلاح القواعد العسكرية في مفاوضاتها مع إيران، من أجل تحييد مطالبة طهران بالتعويضات. ويُعد هذا، وفقاً للطرح الأمريكي، نهجاً تقليدياً تتبعه واشنطن في معالجة القضايا السياسية عبر الأدوات الاقتصادية.

ويشكّل طلب تعويض عن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية جزءاً من استراتيجية الضغط المالي على إيران. فإذا أُجبرت طهران، بطريقة أو بأخرى، على قبول هذا الالتزام، فإن ذلك سيحد من الأموال المتاحة أمامها لتطوير برامجها النووية والصاروخية.

وفي هذا السياق، يُستشهد بما حدث في عامي 1945 و1946، حين قدّمت الولايات المتحدة مليار دولار كمدفوعات بموجب قانون الإعارة والتأجير للاتحاد السوفيتي، واستمرت هذه المدفوعات حتى ثمانينيات القرن الماضي.

وإذا قدمت الولايات المتحدة تنازلات لإيران، فيمكن استخدام الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية ضمن معادلة التعويضات، لمقابلة الأضرار التي لحقت بالجمهورية الإسلامية جراء القصف الأمريكي الإسرائيلي.

 

مقالات ذات صلة