الأكثر قراءة

أمريكا وإيران في الأمم المتحدة.. استعراض العضلات واجترار المظلوميات

أ. د. علاء الدين عبد العزيز السباعي – أستاذ...

معركة صامتة تحت هرمز.. مسيرات وغواصات في مرمى نيران إيران

تفتح واقعة إعلان الحرس الثوري الإيراني احتجاز مسيرة أمريكية...

قناة بنما أمام تحديات متصاعدة.. المياه والأمن والتجارة في اختبار واحد

لم تعد قناة بنما تواجه تحديًا واحدًا يتعلق بحركة...

رأس الجسر البلوشي في إيران.. هل تفتح أمريكا جبهة جديدة؟

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

قراءة في صندوق الاقتراع البلطيقي.. صراع السيادة والاقتصاد على حدود الناتو الشرقية

زياد حيده ــ محلل سياسي ومتخصص في العلاقات الدوليةتُشكل...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

اقتصادهل يمكن للعقوبات الأمريكية أن تغلق الباب أمام الرحلات الجوية الأجنبية إلى...

هل يمكن للعقوبات الأمريكية أن تغلق الباب أمام الرحلات الجوية الأجنبية إلى إيران؟

بدأت عدة دول في تقييد عمل شركات الطيران الإيرانية في مطاراتها، وذلك تزامناً مع دخول عقوبات أمريكية جديدة وشاملة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء.

وقد بدأت هذه الإجراءات في عرقلة المسارات الدولية التي تديرها شركات الطيران الإيرانية، حيث تتراوح القيود بين حظر شامل وتعليق لعمليات شركات طيران محددة أو إلغاء رحلات إلى وجهات معينة.

وتأتي هذه القيود بعد أن فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على قطاع الطيران الإيراني بأكمله في وقت سابق من هذا الشهر، مهددةً المطارات والشركات الأجنبية بفرض عقوبات عليها إذا استمرت في تقديم خدماتها لشركات الطيران الإيرانية.

وحذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذا الأسبوع من أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبات في تسيير رحلات دولية اعتباراً من 23 سبتمبر، حيث تستهدف واشنطن الشركات الأجنبية التي تزودها بخدمات أساسية.

وتضم إيران 27 شركة طيران، تعمل معظمها في مجال الرحلات الداخلية. وتُعد شركة “إيران للطيران” (الناقل الوطني) وشركة “ماهان للطيران” (الخاصة) من أبرز الشركات الإيرانية التي تسير رحلات دولية، لا سيما إلى الدول المجاورة وكذلك إلى روسيا والصين.

لماذا تُفرض قيود على شركات الطيران الإيرانية؟

تنبع هذه القيود من قرار واشنطن استهداف قطاع الطيران الإيراني بأكمله، وبموجب هذه الإجراءات، تواجه الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية خطر التعرض لعقوبات أمريكية ثانوية.

ويشمل ذلك المطارات التي تسمح بهبوط الطائرات الإيرانية، والشركات التي تزودها بالوقود، والجهات التي تبيع تذاكر السفر على متن هذه الشركات.

ويشكل التهديد بالحرمان من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار ضغطاً كبيراً على المطارات وشركات الطيران الأجنبية للتوقف عن التعامل مع شركات الطيران الإيرانية، حتى في الحالات التي لم تحظر فيها حكومات تلك الدول الرحلات الإيرانية بشكل مباشر.

وتأتي هذه القيود في وقت لا تزال فيه روابط الطيران الدولي لإيران تعاني من اضطرابات شديدة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على البلاد.

وكانت إيران قد أغلقت مجالها الجوي بالكامل بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في أواخر فبراير. ورغم استئناف الرحلات تدريجياً مع تراجع حدة الأعمال العدائية، تظل شركات الطيران الإيرانية هي الوحيدة التي تسير رحلات دولية من وإلى البلاد.

وبالتالي، قد تؤدي العقوبات الأخيرة إلى تقليص الخيارات المتاحة للإيرانيين الراغبين في السفر إلى الخارج أو العودة إلى الوطن.

الدول التي فرضت قيوداً على الرحلات الجوية الإيرانية

حظرت جورجيا جميع الرحلات الجوية الإيرانية من وإلى البلاد منذ يوم الاثنين، وكذلك أذربيجان، حيث أعلنت الخطوط الجوية الأذربيجانية تعليق الرحلات التي تشغلها شركات طيران إيرانية اعتباراً من 22 سبتمبر، وذلك بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران الإيراني.

وأفادت هيئة الطيران المدني الإيرانية يوم الأربعاء بأن الخدمات الدولية الأخرى -بما في ذلك الرحلات الجوية إلى إسطنبول- مستمرة وفقاً للجدول الزمني المعتاد، مما يشير إلى أن القيود التركية لا ترقى حالياً إلى مستوى الحظر الشامل على جميع شركات الطيران الإيرانية.

شركات الطيران الإيرانية

وفي العراق، أصدرت السلطات أمراً لهيئة الطيران المدني بتعليق الرحلات الجوية الإيرانية إلى مطار بغداد اعتباراً من يوم الأربعاء، وتناقش الحكومة العراقية إمكانية تحويل مسار الرحلات الإيرانية بدلاً من ذلك إلى مدينة النجف، التي تُعد وجهة رئيسية للمسافرين لأغراض دينية.

وتدرس وكالات السفر توسيع نطاق النقل البري بين البلدين لتعويض توقف الرحلات الجوية.

كما أُلغيت الرحلات الجوية بين طهران وسلطنة عمان اعتباراً من يوم الأربعاء، وفقاً لما أعلنته هيئة الطيران المدني الإيرانية.

وصرح متحدث باسم قطاع الطيران الإيراني بأن الركاب الإيرانيين “غير مسموح لهم حالياً بدخول المطار في عمان”، مضيفاً أن مشاورات تجري في هذا الشأن.

من جانبه، صرح مجيد أخافان، المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانية، بأن السلطات تجري محادثات مع سلطنة عمان والعراق لضمان استمرار الرحلات الجوية، بما في ذلك تحويل مسار الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مدينة النجف الجنوبية، التي تُعد وجهة رئيسية للزوار الشيعة القادمين من إيران، ومع ذلك، رجحت وسائل إعلام إيرانية احتمالية تعليق الرحلات الجوية إلى النجف أيضاً.

يوم الحسم الاقتصادي

ورغم أن إيران وشركات الطيران التابعة لها تعمل في ظل العقوبات الأمريكية منذ سنوات، إلا أن إدارة ترامب – التي شنت حرباً ضد إيران في فبراير/شباط – تعهدت باستخدام الضغط الاقتصادي لإحداث ما وصفته بـ “يوم الحسم الاقتصادي” (D-Day) للنظام.

كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في محاولة لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

ولم تستأنف شركات الطيران الأجنبية خدماتها المنتظمة منذ اندلاع الحرب، ويتساءل العديد من الإيرانيين عن الدول الأخرى التي ستمتثل لهذه العقوبات.

تشديد قيود الرحلات الأجنبية

ويقول وكلاء السفر الإيرانيون إن المسافرين المسموح لهم حالياً بالطيران هم فقط من يحملون تصاريح إقامة إماراتية أو مزدوجي الجنسية، رغم أن دبلوماسيين يتوقعون أن تتردد الإمارات في خنق حجم التبادل التجاري الثنائي البالغ 30 مليار دولار أو وقف جميع الرحلات الجوية تماماً.

ولتركيا سجل متفاوت فيما يتعلق بالامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. فقد فرضت الولايات المتحدة هذا الشهر عقوبات على بنك تركي صغير يُدعى “غولدن غلوبال” (Golden Global) بدعوى مساعدته في نقل عائدات النفط الإيراني من الصين إلى تركيا.

وعقب ذلك، ألغت السلطات التركية ترخيص بنك “ملت” (Bank Mellat) الإيراني ومنعت شركة “ماهان إير” (Mahan Air) من تسيير رحلات إلى تركيا، وذلك وسط مخاوف من تعرض شركات الطيران هذه للعقوبات الأمريكية.

ويحمل حوالي 80 ألف إيراني تصاريح إقامة تركية، كما يُعد الإيرانيون من بين المشترين الأجانب الرئيسيين للعقارات في البلاد. ووفقاً للبيانات الرسمية، زار أكثر من 3 ملايين إيراني تركيا في العام الماضي.

ولطالما عانت صناعة الطيران في إيران لعقود من العقوبات، ونقص الاستثمارات، وشح قطع الغيار. ويشير المحللون إلى أن تقادم الأسطول الجوي أدى إلى توقف نحو نصف طائرات البلاد المدنية -التي يبلغ عددها الإجمالي قرابة 250 طائرة- عن العمل.

كما وجهت عمليات القصف الأمريكية والإسرائيلية، التي نُفذت في ذروة الحرب، ضربات إضافية؛ إذ ألحقت أضراراً جسيمة بالمطارات والطائرات الإيرانية، فضلاً عن البنية التحتية الحيوية -مثل أنظمة الرادار- التي واجهت السلطات صعوبات في إصلاحها منذ ذلك الحين.

مقالات ذات صلة