الأكثر قراءة

جلاجل كابل.. أول فيلم سينمائي عن “البتشابازي” في أفغانستان

د. محمد عمر سيف الدين إعلامي وأكاديمي متخصص في...

الصين تواجه الغرب بالأسواق الأفريقية.. صفر رسوم وامتيازات اقتصادية

أعلنت الصين أنها ستطبق نظام الصفر رسوم على واردات...

جون ريتشاردسون.. قصة بريطاني بات درع كييف

دينيس كوركودينوف، الرئيس التنفيذي للمركز الدولي للتحليل والتنبؤ السياسي...

للحد من فضيحة إبستين.. هل تنقذ الحرب على إيران ترامب؟

عصمت الله عبدلي — صحفي أفغاني وخبير في الشؤون...

دراسة| تحولات ميزان القوة في النظام الاقتصادي العالمي

يواجه النظام الاقتصادي العالمي اليوم لحظة تحول تاريخية غير...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةإيران تحت النار.. هل ستكون الضربة محدودة أم حرب جوية كاملة؟

إيران تحت النار.. هل ستكون الضربة محدودة أم حرب جوية كاملة؟

في مؤشر واضح على احتمالية الحرب مع إيران، تشهد منطقة الشرق الأوسط أكبر تعبئة عسكرية أمريكية منذ غزو العراق عام 2003.

تحركات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركز على تحشيد القوة الجوية والبحرية بشكل غير مسبوق، بما يشمل مئات الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل الثقيلة، وأنظمة الدفاع الجوي، وحاملات الطائرات، فيما تظل القوات البرية محدودة. هذه الاستراتيجية تثير التساؤل: هل الهدف هو تنفيذ ضربة محدودة أم شن حملة جوية مستمرة تستمر أسابيع؟

التحليل العسكري يشير إلى أن تركيز واشنطن على اللوجستيات، وتأسيس جسر جوي لنقل المعدات والمؤن الطبية، يكشف نواياها في شن عملية طويلة الأمد، وليس مجرد عملية عابرة كما حدث في يونيو الماضي ضمن «عملية المطرقة منتصف الليلو».

تعبئة القوة الجوية

الولايات المتحدة حشدت أعداداً غير مسبوقة من المقاتلات، بما في ذلك F-22 Raptor وF-35، بالإضافة إلى F-15 وF-16 وF/A-18 Hornet. كما نشرت طائرات الدعم مثل C-17A وC-130، وخزانات الوقود الجوي KC-46 وKC-135، لتعزيز مدى الطائرات وقدرتها على الاستمرار في العمليات الجوية الطويلة.

إيران

الخبراء العسكريون يؤكدون أن ما يجري من تحليق ونقل معدات يوازي تقريباً 40-50% من القوة الجوية الأمريكية القابلة للنشر حول العالم، مع نقل آلاف الأطنان من الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي والمستشفيات الميدانية والمعدات اللوجستية، مما يدل على استراتيجيات التحضير لحرب جوية ممتدة ضد إيران.

توزيع القوات الخاصة وأنظمة المراقبة

نشرت الولايات المتحدة أيضاً طائرات متخصصة مثل WC-135R للكشف عن النشاط النووي، وRC-135 SIGINT للتجسس الإلكتروني، وE-3 AWACS للمراقبة الجوية، وEA-18 Growler للحرب الإلكترونية، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي مثل باتريوت وTHAAD.

كما تم نشر حاملتي طائرات – USS Abraham Lincoln وUSS Gerald R. Ford – مع أكثر من 200 طائرة متنوعة، لتوفير دعم جوي شامل، مع تمركز 13 سفينة حربية تشمل مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك وأنظمة مضادة للصواريخ الباليستية. هذا الانتشار الضخم يعكس رغبة واشنطن في امتلاك تفوق جوي كامل واستعداد لمواجهة أي صواريخ إيرانية محتملة.

استراتيجية دون تواجد بري مكثف

على الرغم من حجم التعبئة الجوية والبحرية، لا توجد زيادة مقابلة في القوات البرية، وهو مؤشر على أن الولايات المتحدة تخطط لحملة جوية مكثفة بدل عملية برية. سياسة ترامب المعروفة بعدم الرغبة في إرسال قوات برية واضحة في هذا السياق، لكنها تثير تساؤلات حول قدرة الحملة على تحقيق أهدافها كاملة دون تدخل بري مباشر.

الأهداف الأمريكية تشمل تدمير البرنامج النووي الإيراني، تقليص قدرات الصواريخ، تعطيل شبكات وكلاء إيران الإقليمية، وربما محاولة التأثير على النظام في طهران. ومع ذلك، يبدو أن إيران لن تتنازل بسهولة، خاصة فيما يتعلق بالصواريخ والنظام السياسي، ما يزيد احتمالية صدام طويل ومكلف.

التحديات والنتائج المحتملة

يشير المحللون إلى أن أي هجوم أمريكي واسع سيتطلب أسابيع أو حتى شهور، مع احتمالية تصاعد التوترات الإقليمية وجذب أطراف أخرى للصراع. ووفق خبراء مثل إليوت كوهين، فإن تحقيق أهداف مثل فرض تغييرات سياسية وإضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية يتطلب عملية معقدة وطويلة، وهو ما تتجه إليه إدارة ترامب وفق التحشيد الحالي.

مع نقل المليارات من المعدات والذخائر واللوجستيات إلى الشرق الأوسط، وبالنظر إلى تعنت إيران في تقديم تنازلات جوهرية، يبدو أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران باتت احتمالاً قائماً، يهدد استقرار المنطقة بالكامل ويعيد المشهد الإقليمي إلى حالة من التوتر غير المسبوق منذ عقود.

 

ذات صلة