الأكثر قراءة

للحد من فضيحة إبستين.. هل تنقذ الحرب على إيران ترامب؟

عصمت الله عبدلي — صحفي أفغاني وخبير في الشؤون...

سلاف فواخرجي أول عربية تحلق على جناح السيمرغ الإيراني

د. محمد عمر سيف الدين – إعلامي وأكاديمي متخصص...

دراسة| تحولات ميزان القوة في النظام الاقتصادي العالمي

يواجه النظام الاقتصادي العالمي اليوم لحظة تحول تاريخية غير...

الصين تواجه الغرب بالأسواق الأفريقية.. صفر رسوم وامتيازات اقتصادية

أعلنت الصين أنها ستطبق نظام الصفر رسوم على واردات...

أوروبا بين واشنطن وأنقرة.. الاستقلال أم التبعية الجديدة؟

لعقود طويلة، قامت المعادلة الأمنية عبر الأطلسي على صفقة...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةزيارة نتنياهو لأمريكا ومساعي السيطرة على الاتفاق مع إيران

زيارة نتنياهو لأمريكا ومساعي السيطرة على الاتفاق مع إيران

د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في الشأن الإيراني.

تُظهر التطورات الأخيرة أن طهران تؤكد على الدبلوماسية، وترى أن الاتفاق مشروط بالعدالة والتوازن والحفاظ على السيادة. وفي الوقت نفسه، تعكس زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” إلى واشنطن والمساعي الرامية إلى إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في المفاوضات جهود تل أبيب للتأثير على إطار الاتفاق المحتمل. كما تُجري الولايات المتحدة مفاوضات وتمارس ضغوطًا عسكرية في الوقت نفسه، إلا أن التكاليف الداخلية والإقليمية قللت من احتمالية نشوب حرب شاملة.

أعلن وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” في رسالة واضحة ومدروسة صباح الخميس، أن طهران لا تزال تُفضل مسار الدبلوماسية على أي خيار آخر؛ لكنه ربط هذا الخيار بالالتزام بمبادئ معينة لا يمكن تجاهلها.

وصرح “عباس عراقجي” في تلك الرسالة أن: “نُفضل الدبلوماسية، والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي أمر ممكن، شريطة أن يكون عادلاً ومتوازنًا”. هذا الموقف، يؤكد على استعداد إيران للحوار، ويُحدد إطارًا مُحددًا لأي تفاهم مُحتمل، ويُبين أن طهران لن تقبل الاتفاق بأي ثمن، بل تقبله بصيغة عادلة ومتوازنة.

وواصل وزير الخارجية الإيراني بنبرة حازمة تأكيده على أولوية السيادة الوطنية، فصرح قائلًا: “لتحقيق هذا الهدف، لن تتردد إيران في الدفاع عن سيادتها مهما كلف الأمر”. وفي جزء آخر من رسالته، شدد “عراقجي” على ضرورة الالتزام العملي بالتعهدات، مضيفًا: “يجب تنفيذ التعهدات والمساواة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ليست مجرد شعارات، بل هي ضرورة وأساس أي اتفاق دائم”.

إسرائيل تسعى جاهدة لاحتواء اتفاق محتمل مع إيران

تُعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” مفاجئة إلى واشنطن، حيث تجاوزت كونها زيارة دبلوماسية روتينية، مؤشرًا على قلق عميق لدى المسؤولين الإسرائيليين إزاء أي تطور محتمل في مسار المحادثات بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه الخطوة في وقتٍ تزايدت فيه التوقعات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ وتلك الاتفاق التي قد تؤدي – من وجهة نظر تل أبيب – إلى استمرار القدرات الدفاعية للحكومة الإيرانية وبسط نفوذها الإقليمي.

بحسب موقع “المونيتور”، تشير هذه الزيارة المفاجئة إلى أن “نتنياهو” سعى إلى مشاركة وجهات نظره مباشرةً مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، ونقل مخاوف إسرائيل المزعومة بشأن سياسات إيران الإقليمية قبل اتخاذ أي قرار نهائي. ويُنظر إلى هذه الخطوة – قبل كل شيء – على أنها انعكاس لمحاولة تل أبيب التأثير بشكل مباشر على عملية صنع القرار في البيت الأبيض.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الأنشطة العسكرية والأمنية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط بشأن برنامج طهران النووي. وتشير التقارير إلى تعزيز أنظمة الدفاع في الأراضي المحتلة، ونشر معدات صاروخية أمريكية في المنطقة؛ وهي إجراءات تهدف إلى إدارة سيناريوهات التصعيد المحتملة.

نتنياهو

ويعتقد بعض المحللين أن إسرائيل – من خلال هذه الزيارة – تحاول الضغط على الحكومة الأمريكية لعدم تقديم تنازلات بشأن قضايا مثل القدرات الصاروخية الإيرانية، ودعم طهران لحركات المقاومة الإقليمية. في حين أن القدرات الدفاعية ودعم محور المقاومة – من وجهة نظر إيران – جزء من استراتيجية الردع وضمان الأمن الإقليمي في مواجهة التهديدات الإسرائيلية وسياسات الولايات المتحدة المتداخلة.

في الوقت نفسه، تحمل هذه الزيارة أهمية داخلية لـ “نتنياهو”. فالابتعاد عن بعض الالتزامات الرسمية في الولايات المتحدة، بما في ذلك حضور مراسم رمزية، قد يُتيح له الحفاظ على موقعه في الساحة السياسية الإسرائيلية الداخلية ومواجهة تيارات اليمين المتطرف. وبشكل عام، تُشير هذه التطورات إلى وجود خلافات خفية بين واشنطن وتل أبيب حول حدود وتداعيات أي اتفاق مُحتمل مع إيران.

التحركات العسكرية الأمريكية وغموض المفاوضات المرتقبة

مع اقتراب الجولة الجديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن، واستمرار الانتشار العسكري الأمريكي والتحركات في المنطقة، يُقيم بعض المحللين عملية المفاوضات الحالية لا كمسار دبلوماسي طبيعي، بل كغطاء عملياتي ضمن إطار استراتيجية الضغط القصوى الأمريكية؛ وهي استراتيجية تهدف إلى إجبار إيران على قبول اتفاق يُلبي مطالب واشنطن.

في هذا السياق، يعتقد بعض المحللين أن عملية التفاوض لا تعني بالضرورة التوجه نحو حلول وسط، بل قد تكون منصة لتحقيق أهداف خفية. أهداف لا تقتصر على النجاح أو الفشل الرسمي للمحادثات، بل قد تتضمن خطة استراتيجية لتعديل ميزان القوى في المنطقة.

يرى بعض المحللين والخبراء الإقليميين أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” يواصل انتهاج سياسة الضغط الأقصى، بالتزامن مع المفاوضات. ووفقًا لهم، يُعد تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في القواعد الإقليمية وزيادة مستوى انتشار القوات جهدًا مكملاً لفرض الإطار الذي ترغب فيه واشنطن في أي اتفاق محتمل.

في هذا السياق، يعتقد بعض المحللين الإقليميين أن رسالة واضحة وُجهت منذ الأيام الأولى لتصعيد النشاط العسكري الأمريكي: المفاوضات ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لممارسة الضغط. ويُقيم الانتشار الواسع للقوات، وإرسال حاملة طائرات، وتصعيد اللهجة التهديدية لواشنطن، جميعها بهدف ترسيخ الاستراتيجية نفسها التي جُربت سابقًا ضد إيران. مع ذلك، تُشدد هذه التحليلات على أنه حتى في حال اللجوء إلى الخيار العسكري، فإن الولايات المتحدة لن تسعى إلى حرب شاملة، بل ستسعى إلى توجيه ضربة محدودة ومحسوبة لتغيير حسابات طهران.

من جهة أخرى، هناك رأي آخر يعتبر المفاوضات الحالية جزءًا من مواجهة معقدة. عملية ساهم فيها الحوار والضغط العسكري معًا في إعادة توجيه أهداف الطرفين. وبناءً على هذا التحليل، تتراوح السيناريوهات المستقبلية بين نزاع محدود والتوصل إلى اتفاقٍ على المواقف؛ اتفاق قد يركز على بعض جوانب البرنامج النووي، دون أن تُدرج قضايا مثل القدرات الصاروخية أو العمق الاستراتيجي الإقليمي لإيران على جدول الأعمال.

بشكل عام، يتضح من هذه التطورات مدى تعقيد المعادلة التي تشكلت بين طهران وواشنطن؛ معادلة يُطرح فيها خيار الدبلوماسية وإمكانية إدارة التوتر بشكل محسوب في آنٍ واحد.

ملف الصواريخ على وشك دخول طاولة المفاوضات

أظهرت تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الأخيرة حول ضرورة إدراج برنامج الصواريخ الإيراني في أي اتفاق مستقبلي محتمل. مرة أخرى، أن واشنطن تسعى لتغيير مسار المفاوضات وتجاوز الإطار النووي البحت. يأتي هذا الموقف في وقتٍ انصب فيه التركيز الرئيسي للمحادثات في السنوات الأخيرة على مستوى التخصيب والتفتيش والالتزامات التقنية المتعلقة بالملف النووي، لكن الحكومة الأمريكية تحاول الآن إدراج القدرات الدفاعية الإيرانية في حزمة تفاوضية واحدة.

في أوساط صناع القرار الأمريكيين، يتزايد الرأي القائل بأن أي اتفاق لا يحد من قدرات إيران الصاروخية سيُبقي معادلة الردع الإقليمي في حالة من “عدم اليقين” من وجهة نظر واشنطن. من وجهة نظر الولايات المتحدة، لا تُعد الصواريخ الإيرانية جزءًا من قدرات طهران الردعية فحسب، بل هي أيضًا عامل يؤثر على أمن حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين وعلى كيفية نشر إيران لقواتها في غرب آسيا. وقد زادت التقارير التي نُشرت في الكونجرس الأمريكي خلال السنوات الأخيرة من هذه المخاوف، مشيرةً إلى تزايد مدى ودقة منظومات الصواريخ الإيرانية.

نتنياهو

مع ذلك، فإن إدراج ملف الصواريخ في المفاوضات يعني إعادة تعريف كاملة لجدول أعمال المحادثات، إذ يتم نقل القضية من ملف نووي ذي آليات رصد محددة إلى مجال القدرات الدفاعية التقليدية ومعادلات الردع الإقليمي. ويؤكد الخبراء أن أي نقاش حول الصواريخ يستلزم الخوض في تفاصيل مثل المدى، وأنظمة التوجيه، وأنماط النشر، وآليات الاختبار؛ وهي قضايا تُعتبر أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية والأمنية من الترتيبات الحالية في الملف النووي.

يُقر بعض المحللين الغربيين بأن إدراج الصواريخ في المفاوضات يُظهر أن واشنطن تنظر إلى هذه القدرات كجزءٍ أساسي من معادلة القوة الإيرانية، لا كمكملٍ ثانوي لبرنامجها النووي. ويرون أن برنامج الصواريخ الإيراني يلعب دورًا عمليًا في حسابات الأمن اليومية في المنطقة، وأن أي نقاشٍ حوله يستهدف بشكلٍ مباشر قدرة إيران على الردع وهيكلها الإقليمي. ومن شأن هذا المسار أن ينقل المفاوضات من المستوى السياسي إلى مستوى فني وعسكري، ما يُرتب عبئًا إداريًا ورقابيًا كبيرًا.

في الوقت نفسه، أكد بعض الباحثين الأمريكيين أن الضغط لإدراج ملف الصواريخ يعكس مخاوف حلفاء واشنطن الإقليميين، وهي دول تُراعي زيادة مدى ودقة الصواريخ الإيرانية في حساباتها الدفاعية. ومع ذلك، فإن أي اتفاقٍ في هذا المجال سيتطلب إنشاء آليات رقابية واسعة النطاق للأنظمة العسكرية التقليدية، وهي مسألة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسيادة الدول الدفاعية، وتحمل في طياتها حساسيةً بالغةً.

زيارة نتنياهو والمعركة الخفية حول إطار المفاوضات

على الرغم من استمرار الخطاب الرسمي لواشنطن وبعض التحليلات الإعلامية في الحديث عن “الخيار العسكري”، فإن الأدلة الميدانية والسياسية تُظهر أن مسار التطورات على الأقل في المرحلة الراهنة، يميل أكثر نحو احتواء التوتر والسعي إلى حل سياسي بدلًا من المواجهة المباشرة. وقد ساهمت مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية في زيادة تكلفة القرار العسكري بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، وجعلت المعادلة أكثر تعقيدًا.

أثارت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” المفاجئة إلى واشنطن في البداية التوقعات حول احتمالية اللجوء إلى سيناريوهات عسكرية. فقد ذكرت شبكة CNN أنه كان يبحث “خيارات عسكرية” ضد إيران، بينما ذكرت وكالة “رويترز” أن الشاغل الرئيسي لتل أبيب هو توجه الولايات المتحدة نحو “اتفاق محدود” لا يشمل برنامج الصواريخ الإيراني. ويشير هذا التباين في الروايات إلى أن الهدف الرئيسي من الزيارة كان التأثير على نطاق المفاوضات وإطارها، وليس التحضير للحرب.

وقد امتنع “نتنياهو” – الذي كان سابقًا من أشد المؤيدين لنهج متشدد تجاه إيران – هذه المرة عن الدعوة صراحةً إلى عمل عسكري. ووفقاً لهيئة الإذاعة الإسرائيلية الرسمية، فقد اتخذ موقفًا حذرًا وغامضًا ردًا على سؤال حول دعمه لاتفاق محتمل بين واشنطن وطهران؛ فلم يتحدث عن الحرب، ولم يعلن دعمه الكامل للاتفاق. وأوضح أن إيران كانت في صدارة محادثاته مع “دونالد ترامب”، وأنه سيقدم له “مبادئ التفاوض”؛ وهي تصريحات تشير إلى محاولة لإعادة تعريف أولويات الحوار وتسليط الضوء على ملف الصواريخ.

لقد بات الوضع داخل الولايات المتحدة متوترًا لدرجة أن هامش المناورة المتاح للبيت الأبيض للدخول في مواجهة مكلفة قد ضاق. ويُعد تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات “ترامب” – حتى داخل الحزب الجمهوري – مؤشرًا على الانقسامات السياسية الداخلية. ففي التصويت الأخير في مجلس النواب على مشروع قانون يتعلق بالتعريفات الجمركية، انحاز عدد من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين، ما يُشير إلى هشاشة الإجماع الداخلي. وفي الوقت نفسه، أدى الانتشار الواسع لإعادة نشر وثائق تتعلق بـ”قضايا إبستين” والادعاءات بتكرار اسم “ترامب” فيها إلى زيادة الضغط السياسي على الحكومة الأمريكية. وفي ظل هذه الظروف، قد تترتب على أي قرار عسكري عواقب وخيمة على الصعيدين المحلي والدولي.

إضافةً إلى ذلك، زادت التهديدات المتبادلة وتأكيد الحكومة الإيرانية على قدراتها الردعية من تعقيد الحسابات. تشير كل هذه العوامل إلى أن خيار الدبلوماسية، رغم صعوبته واستغراقه وقتًا طويلاً، يُعد في هذه المرحلة أقل تكلفةً على الأطراف من سيناريو الحرب الشاملة. وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، ستظل مسألة مراقبة وضمان تنفيذ الالتزامات تحديًا كبيرًا.

مقال تحليلي مترجم من وكالة أنباء “فرارو” الإيرانية منشور تحت عنوان: “چند و چون سفر نتانیاهو به آمریکا؛ مهار توافق یا زمینه‌سازی فشار بیشتر؟ تحرکات نظامی آمریکا و معمای مذاکرات پیش‌رو ایران و آمریکا.

 

 

ذات صلة