“175 مليار دولار تعويضات”.. مبلغ قد تدفعه أمريكا نتيجة سياسات الرئيس دونالد ترامب وبالأخص التجارية؛ هذا الرقم الضخم أكدته التقارير الاقتصادية بعد أن قضت المحكمة الأمريكية العليا، بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب من جانب واحد غير قانونية.
ماذا قررت المحكمة؟
قضت المحكمة أن ترامب لا يمتلك سلطة استخدام “قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية” لفرض رسوم جمركية على دول أخرى.
وأوضحت في حيثيات حكمها أن هذا القانون، رغم منحه الرئيس صلاحيات واسعة في حالات الطوارئ، لا يتضمن أي نص صريح يجيز فرض تعريفات جمركية. لذلك رأت الأغلبية أن اللجوء إليه لفرض رسوم تجارية يتجاوز حدود التفويض الذي منحه الكونجرس للرئيس.
فتى طيباً
رغم الإلغاء، أكد ترامب أنه كان “فتى طيباً” في السابق بمحاولته استخدام قوانين الطوارئ لتجنب التعقيدات، لكنه سيسلك الآن طرقاً وصفها بأنها “أكثر فتكاً” وأقوى قانونياً. وتتضمن خطة البيت الأبيض البديلة عدة مسارات:
أولًا: رسوم عالمية جديدة بنسبة 10%
أعلن ترامب اعتزامه التوقيع فوراً على أمر تنفيذي لفرض رسوم شاملة بنسبة 10% استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح الرئيس صلاحية معالجة العجز في ميزان المدفوعات.
ثانيًا: تفعيل المادة 301 و232
أكد الرئيس أن الرسوم المتعلقة بـ “الأمن القومي” (مثل رسوم الصلب والألمنيوم) والرسوم المفروضة نتيجة تحقيقات الممارسات التجارية غير العادلة ستظل سارية ولن تتأثر بقرار المحكمة.

ثالثًا: قانون “سموت-هاولي” (المادة 338):
يدرس الفريق القانوني للبيت الأبيض اللجوء إلى قوانين تعود لعام 1930 تتيح فرض رسوم تصل إلى 50% على الدول التي تمارس تمييزاً ضد التجارة الأمريكية، وهي صلاحية لم تستخدم بشكل واسع منذ عقود.
لماذا يُعد القرار ضربة قوية؟
الحكم استهدف أحد الأعمدة الأساسية في سياسة ترامب الاقتصادية، إذ اعتمد على الصلاحيات الطارئة لتجاوز التعقيدات التشريعية وتسريع فرض الرسوم. وعلى مدار عام، استخدم هذه الآلية لفرض رسوم على الصين وكندا والمكسيك ودول أخرى.
الأهمية لا تكمن فقط في إلغاء الرسوم، بل في الرسالة السياسية: حتى المحكمة التي اعتُبرت متعاطفة نسبيًا مع توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، وضعت حدًا واضحًا. ترامب وصف القضاة بأنهم “عار”، معتبرًا أن القرار متأثر بضغوط خارجية.
رئيس المحكمة، جون روبرتس، شدد في حيثيات الحكم على أن الرئيس لا يستطيع فرض رسوم “بمفرده” دون تفويض واضح من الكونجرس. القرار جاء بأغلبية 6 مقابل 3، في تصويت انضم فيه قضاة ليبراليون ومحافظون إلى الرأي المؤيد لتقييد سلطة الرئيس في هذا الملف.
ماذا يحدث الآن في المحاكم الأدنى؟
المحكمة العليا ركزت على مسألة الصلاحية القانونية، لكنها تركت تفاصيل التنفيذ للمحاكم الأدنى. القضية كانت قد رُفعت من قبل شركات و12 ولاية أمريكية، طعنت في قانونية الرسوم “المتبادلة” التي فرضها ترامب.
من المرجح أن تعود القضية إلى محكمة التجارة الدولية لإعادة تقييم آلية التنفيذ، بما في ذلك كيفية إلغاء الرسوم أو التعامل مع آثارها خبراء قانونيون أشاروا إلى أن بعض الأسئلة المعقدة قد تعود مجددًا إلى المحكمة العليا لاحقًا.
ماذا عن مليارات الدولارات التي جُمعت؟
أحد أكثر الأسئلة حساسية يتعلق بإيرادات الرسوم التي فُرضت خلال العام الماضي، والتي يُقدَّر أنها تجاوزت 160 مليار دولار. المحكمة العليا لم تحسم مسألة ما إذا كان يتوجب على الحكومة إعادة هذه الأموال إلى المستوردين.
قضاة معارضون حذروا من أن عملية الاسترداد قد تكون “فوضوية”، خاصة أن بعض الشركات مررت التكاليف إلى المستهلكين بالفعل. الغموض الحالي يضع الشركات في حالة ترقب، ويخلق حالة عدم يقين في الأسواق.
هل تتأثر الاتفاقات التجارية؟
ترامب دافع عن سياسته بالقول إن الرسوم ساعدت في تسهيل صفقات تجارية بمليارات الدولارات مع دول مثل الصين والمملكة المتحدة واليابان. لكن الحكم يفتح باب التساؤل حول استقرار تلك التفاهمات.
محللون يرون أن أي تراجع أو تعديل في الرسوم قد يدفع بعض الشركاء لإعادة النظر في التزاماتهم، أو على الأقل المطالبة بإعادة التفاوض. وهكذا، لا يقتصر أثر الحكم على الداخل الأمريكي، بل يمتد إلى شبكة العلاقات التجارية العالمية.
رابط مختصر: https://igpcenter.com/?p=3564


