د. ولاء عادل عبد المالك – مترجمة وباحثة في الشأن الإيراني.
أثار لقاء وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” مع “غروسي” المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد عقد الجولة الثانية من المحادثات الإيرانية الأمريكية في جنيف، أسئلة كثيرة وتوقعات حول مدى نجاح المفاوضات أو فشلها. وزعمت وسائل الإعلام العبرية أن المحادثات لم تكن مُرضية، إلا أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني اعتبرها محللو السياسة الخارجية إيجابية.
بناء على تصريحات وزير الخارجية الإيراني، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية “فرارو” أن سيعمل الجانبان على صياغة نصوص اتفاق محتمل، وتبادلها، ثم تحديد موعد آخر للجولة الثالثة من المحادثات. وفي ظل هذه الظروف، تبرز بعض التساؤلات بشأن مصير القضيتين المتنازع عليهما الأخريين، وهما قضايا الصواريخ والقضايا الإقليمية، على سبيل المثال، في حال تجاوزنا المرحلة الأولى من المحادثات، وهل لا يزال خطر الحرب قائمًا، كما أفادت المصادر العبرية؟
محاولات لتوحيد التصورات
صرح “جلال ساداتيان” – الدبلوماسي الإيراني السابق في إنجلترا ومحلل السياسة الخارجية – لوكالة الأنباء الإيرانية “فرارو” قائلًا: “يبدو أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد وصلت إلى مرحلة التوصل فيها إلى تفاهم بشأن الخطوط العريضة لحزمة شاملة. تغطي هذه الحزمة الشاملة العديد من القضايا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالعقوبات والاقتصاد، وهي في الواقع أشبه بحزمة متماسكة للغاية لإدارة الأزمات. ولكن كما لوحظ في عمليات مماثلة، فإن الاتفاق على الخطوط العريضة أمر بالغ الصعوبة. فعندما يصل نص اتفاقية محتملة إلى مرحلة الصياغة، فإنه يتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة. ويجب أن يكون كل بند من بنود الاتفاقية واضحًا لا لبس فيه. وبناءً على ذلك، قيل إنه ينبغي على كل طرف العودة إلى بلاده ودراسة تصوراته عن المفاوضات وتدوين تفاصيل الاتفاقات ومطالبها، ثم تقديم هذه الوثائق للجولة الثالثة من المفاوضات. في الواقع، لقد بدأت الآن مرحلة يمكننا أن نسميها “توحيد التصورات”؛ وهي مرحلة قد تكون أحيانًا أصعب من المفاوضات الرئيسية، حيث سيحاول كل جانب ترسيخ تصوره”.

وأضاف: “في بعض القضايا، تم تحديد العناصر الأساسية، بل ورُسمت خطوط واضحة نسبيًا. فعلى سبيل المثال، يُعد أسلوب وتوقيت تخصيب اليورانيوم في إيران أحد المحاور الرئيسية للنقاش. وفي هذه المرحلة، يجري دراسة مدى استمرار هذه الأنشطة وشكلها، بحيث يتم من جهة، تهدئة مخاوف الطرف الآخر، ومن جهة أخرى، ضمان عدم تعرض إيران لخطر فقدان استراتيجيتها وأمنها. كما شكلت مسألة دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ونشاطاتهم اتفاقًا مبدئيًا آخر. ومن الواضح أن هذه المجالات ستكون من أكثر جوانب الملف النووي الإيراني حساسية، وأي سوء فهم أو غموض فيها قد يُعرض الاتفاق برمته للخطر”.
مخاوف إسرائيل بشأن المفاوضات
وأعلن الدبلوماسي الإيراني السابق في الولايات المتحدة قائلًا: “لا تزال المعلومات الدقيقة حول مدى تقدم المفاوضات غير متوفرة، لكن المؤشرات الواردة من الخارج تؤكد التحليل القائل بأن المسار المتبع إيجابي نسبيًا. وتشير ردود الفعل الحادة والمتوترة لبعض المسؤولين الإسرائيليين، والمقالات المنشورة في وسائل الإعلام العبرية بهذا الشأن، إلى أن المفاوضات تسير على نحو جيد. فعندما تهاجم وسائل الإعلام الإسرائيلية المفاوضات بشكل جماعي، وتتحدث عن “تنازلات خطيرة” أو “اتفاقات سرية”، فهذا يعني تحديدًا أن المفاوضات تسير على ما يرام. ولو كانت المفاوضات غير مثمرة أو غير حاسمة، لما صدرت مثل هذه الهجمات المتوترة والتحذيرات الأمنية. وتعكس هذه الردود في الواقع مخاوف بشأن إرساء مسار جديد بين طهران وواشنطن، مسار قد يخفف الضغوط المالية والتصعيد المستمر المفروض على المنطقة منذ سنوات، أو يُخرج عملية صنع القرار من يد إسرائيل. وبعبارة أخرى، فإن غضب تل أبيب يدل على أن المحادثات تتقدم، لا على أنها متوقفة”.
وأضاف: “على الصعيد الإقليمي، نشاهد تشكل نوع من الصراع، حيث تقف إسرائيل وجماعات الضغط القوية التابعة لها في الولايات المتحدة من جهة، والدول العربية وجيران إيران من جهة أخرى، الذين يتأثرون بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية. بجانب ذلك، يعتقد الإسرائيليون أن إيران الآن في موقف ضعيف للغاية، وأن هذا هو الوقت الأمثل لممارسة ضغوط عسكرية أو سياسية على طهران لتوجيه الضربة القاضية. لكن الدول العربية، بما فيها بعض الحكومات التي تربطها علاقات رسمية بإسرائيل، ترى أنه في حال هزيمة إيران في المنطقة، ستنتقل اليد العليا بالكامل إلى إسرائيل، وستتمكن من فرض مطالبها على الحكومات الأخرى في المنطقة. حتى الإمارات العربية المتحدة، التي اتجهت نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، تعتقد أيضًا أن إسرائيل بلا منافس قد تشكل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الإقليمي، وقد تكون لها عواقب وخيمة على المدى البعيد”.
ونوه محلل السياسة الخارجية: “في السنوات الأخيرة، كلما سنحت فرصة للحوار، سعت إيران إلى تخفيف حدة التوتر. والآن، تلوح في الأفق فرصة مماثلة، ومن الطبيعي أن تواجه هذه العملية معارضة من جهات ترتبط مصالحها باستمرار التوتر. وقد سعت جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة لسنوات إلى عرقلة أي تفاهم بين طهران وواشنطن، وهي مستمرة على النهج نفسه اليوم”.
مقال تحليلي مترجم من وكالة أنباء “فرارو” الإيرانية منشور تحت عنوان: آیا باید به مذاکرات خوشبین بود یا جنگ رخ خواهد داد؟
رابط مختصر: https://igpcenter.com/?p=3580


