الأكثر قراءة

من طهران إلى نيويورك.. لقاءات سرية بين إبستين وأحمدي نجاد

د. محمد عمر سيف الدين إعلامي وأكاديمي متخصص في...

مفاوضات تحت فوهة السلاح.. النووي الإيراني بين التسوية والانفجار الإقليمي

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن واشنطن أجرت "محادثات...

من التحالف إلى الصدام.. وزير خارجية إثيوبيا يفضح آبي أحمد ويتهمه بـ”الكذب”

 الباحثة في الشأن الأفريقي شيرين هلالظهر رئيس الوزراء الإثيوبي...

من التعدين إلى الطاقة النووية.. روسيا وإعادة تشكيل التحالفات الإفريقية

تشهد القارة الإفريقية تحولات استراتيجية متسارعة في مجالات الطاقة...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

سياسةإيران.. توقعات وتأملات مستقبلية

إيران.. توقعات وتأملات مستقبلية

د. سيد أحمد فؤاد أكاديمي وباحث في الشأن الإيراني

بناءً على المعطيات الراهنة في مطلع عام 2026، ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يمر الشرق الأوسط بواحدة من أكثر فتراته حرجاً وتوتراً منذ عقود طويلة . فهذا المقال يستشرف مستقبل الأوضاع في إيران والمنطقة، بناءً على التحركات العسكرية والدبلوماسية الأخيرة.

الشرق الأوسط  2026: بين مطرقة  الصفقة الكبرى وسندان المواجهة الشاملة

يعيش الشرق الأوسط اليوم فوق صفيح ساخن؛ فبينما تتجه حاملات الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” نحو مياه الخليج، وتتزايد التقارير عن استنفار عسكري إسرائيلي غير مسبوق، تبرز في الأفق محاولات دبلوماسية اللحظة الأخيرة في إسطنبول. إننا أمام مشهد ترسم ملامحه ثلاثة محاور رئيسية: طموحات ترامب في عقد “صفقة القرن” مع طهران، والتهديد الإسرائيلي الوجودي، وحالة الغليان الداخلي في إيران.

أولاً: استراتيجية الضغط الأقصى في نسختها العنيفة

لم يعد الرئيس ترامب في ولايته الثانية يكتفي بالعقوبات الاقتصادية. فالعقيدة الجديدة لعام 2026 تمزج بين الدبلوماسية الخشنة والتهديد العسكري المباشر. والشروط الخمسة التي وضعتها واشنطن (تسليم مخزون اليورانيوم، تفكيك البرنامج النووي والصاروخي، وإنهاء النفوذ الإقليمي) ليست مجرد مطالب، بل هي محاولة لإعادة صياغة هوية الدولة الإيرانية.

خيار الضربة الجراحية: يضغط الجانب الإسرائيلي لتوجيه ضربة حاسمة للمنشآت النووية، معتبرين أن عام 2026 هو “عام الحسم” قبل أن تصبح إيران قوة نووية لا يمكن المساس بها.

المعضلة الأمريكية: يواجه ترامب تحذيرات من جنرالاته بأن أي ضربة لإيران لن تكون نزهة؛ فشبكة المنشآت المحصنة تحت الجبال (مثل فوردو) تتطلب حملة جوية مطولة قد تشعل حرباً إقليمية شاملة.

ثانياً: الداخل الإيراني.. الثورة والارتباك الاستراتيجي

تعيش إيران حالة استثنائية من التوتر الداخلي؛ فالاحتجاجات الشعبية التي بدأت في أواخر 2025 وامتدت لعام 2026، تضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر:

تقديم تنازلات مؤلمة للخارج: لرفع العقوبات وتهدئة الشارع، وهو ما قد يراه المتشددون انتحاراً سياسياً.

التصعيد الخارجي للهرب من الداخل: وهو السيناريو المرعب الذي قد يدفع طهران لإغلاق مضيق هرمز أو تفعيل أذرعها الإقليمية بشكل كامل، مما يعني مواجهة مباشرة مع الأساطيل الأمريكية.

ثالثاً: تداعيات زلزال الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد في هذه المنطقة. أي رصاصة تُطلق في الخليج عام 2026 سيكون لها صدى فوري في أسواق الطاقة:

أسعار النفط: يتوقع المحللون أن يؤدي أي صراع عسكري أو إغلاق للمضيق إلى قفز أسعار خام برنت لتتجاوز 120 دولاراً للبرميل، وهو كابوس يخشاه ترامب لأنه قد يقوض استقرار الاقتصاد الأمريكي الذي وعد بإصلاحه.

أمن الملاحة: تحول البحر الأحمر والخليج العربي إلى مناطق عمليات عسكرية سيعني شللاً في سلاسل التوريد العالمية، مما يعزز من دور القوى الإقليمية (مثل مصر وتركيا وقطر) كوسطاء لا غنى عنهم لتهدئة الأوضاع.

رابعاً: السيناريوهات المتوقعة لمستقبل المنطقة

سيناريو الصفقة المرة: أن تقبل إيران بتجميد مؤقت لبرامجها مقابل رفع جزئي للعقوبات في اتفاق إسطنبول ، وهو ما سيمنح الجميع استراحة محارب دون حل جذري للصراع.

سيناريو حرب الاستنزاف: استمرار المناوشات بين إسرائيل وإيران عبر الوكلاء في سوريا ولبنان، مع بقاء واشنطن في حالة تأهب قصوى دون الانزلاق لحرب شاملة.

سيناريو الانفجار الكبير: وهو و قوع غلطة في الحسابات العسكرية تؤدي لصدام مباشر، مما سيغير وجه الشرق الأوسط لثلاثة عقود قادمة، وقد يؤدي إلى انهيار أنظمة أو إعادة رسم حدود النفوذ بالكامل.

إن عام 2026 هو عام “توزيع الأوراق الجديدة”. الشرق الأوسط الآن ليس مجرد ساحة صراع محلي، بل هو المحرك الأساسي للأمن العالمي. فهل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل القنبلة الإيرانية، أم أن صوت الصواريخ سيكون هو اللغة الوحيدة التي ستفهمها الأطراف في نهاية المطاف؟

وبالتأكيد، فهذا تعميق استراتيجي يركز على الأبعاد الاقتصادية لدول الجوار وميزان القوى العسكري المحدث لعام 2026:

  1. زلزال النفط: دول الجوار بين الفرصة والكارثة

في عام 2026، لم يعد النفط مجرد سلعة، بل أصبح أداة ضغط استراتيجية. إذا تم إغلاق مضيق هرمز (الذي يمر عبره نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً):

دول الخليج (السعودية، الإمارات، قطر):

الخطر المباشر: إغلاق المضيق يعني احتجاز صادرات دول مثل الكويت والعراق وقطر بالكامل. حتى مع وجود بدائل مثل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، إلا أنها لا تستوعب سوى جزء بسيط من الإنتاج.

إيران

الأثر المالي: ارتفاع الأسعار لـ 150 دولاراً قد ينعش الميزانيات مؤقتاً، لكنه سيهدد “رؤية 2030” في السعودية وخطط التنوع الاقتصادي في الإمارات بسبب هروب الاستثمارات الأجنبية من منطقة غير مستقرة أمنياً.

إيران: انتحار اقتصادي؟

إغلاق المضيق يقطع شريان الحياة الوحيد المتبقي للاقتصاد الإيراني المتعثر أصلاً (تضخم يصل لـ 60% في 2026). كما سيؤدي لتوتر علاقتها مع الصين، أكبر مشترٍ لنفطها، والتي لن تقبل بتعطل إمداداتها الطاقوية.

  1. ميزان القوى العسكري 2026: تكنولوجيا الظل وصراع المسيرات

المواجهة في 2026 لا تشبه الحروب التقليدية؛ إنها حرب الأنظمة الذكية : فالقدرات الإيرانية (استراتيجية “الردع غير المتماثل”):

الصواريخ الفرط صوتية: تمتلك إيران الآن صواريخ مثل “فتاح”، التي تدعي طهران قدرتها على تجاوز الرادارات المتطورة، وهي الورقة الرابحة في أي مواجهة مع الأساطيل الأمريكية.

سلاح المسيرات: أصبحت إيران “قوة عظمى في المسيرات الرخيصة والفعالة” (مثل شاهد-136)، القادرة على استنزاف أنظمة الدفاع الجوي المكلفة (مثل القبة الحديدية) عبر سياسة “الأسراب”.

القدرات الإسرائيلية والأمريكية (التفوق النوعي):

منظومات الاعتراض الطبقية: عززت إسرائيل دفاعاتها بمنظومة “السهم 3” (Arrow 3) لاعتراض الصواريخ خارج الغلاف الجوي، ومنظومة “الشعاع الحديدي” (Iron Beam) التي تستخدم الليزر لإسقاط المسيرات بتكلفة زهيدة جداً.

الوجود الأمريكي: في فبراير 2026، أعادت واشنطن تموضع قواتها في قاعدة “العديد” بقطر، ونشرت مدمرات مزودة بأنظمة “أيجيس” (Aegis) المتطورة قبالة سواحل إسرائيل، مما يخلق مظلة حماية إقليمية متكاملة.

  1. السيناريو الاقتصادي الأرجح: “شراء الوقت”

فرغم قرع طبول الحرب، يميل المحللون في فبراير 2026 إلى أن التوازن العسكري سيمنع الانفجار الشامل:

إيران تدرك أن الضربة الأمريكية ستكون قاصمة لبنيتها التحتية المتهالكة.

واشنطن تدرك أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي لركود عالمي يضرب فترتها الرئاسية الجديدة.

الخلاصة: نحن أمام حالة “ستاتيكو” (Status Quo) متوترة؛ حيث تستمر الهجمات السيبرانية واغتيالات الظل، بينما تظل المفاوضات في إسطنبول والتي ستنتقل الى عمان هي “الستار” الذي يمنع الصدام المباشر.

وفي فبراير 2026، لم يعد الصراع الإيراني الأمريكي شأناً إقليمياً فحسب، بل تحول إلى ساحة لاختبار “النظام العالمي الجديد” الذي تقوده الصين وروسيا لمواجهة الهيمنة الأمريكية. فهذا تحليل لخريطة التحالفات والتحركات الاستراتيجية الكبرى:

  1. المحور الثلاثي (إيران – الصين – روسيا): تحالف “الضرورة”

لم تعد العلاقة بين هذا الثلاثي مجرد تعاون اقتصادي، بل تحولت في عام 2026 إلى ما يشبه “الكتلة الدفاعية غير الرسمية”:

المناورات البحرية “حزام الأمن البحري 2026”: في منتصف فبراير الحالي، تستعد القوات البحرية للدول الثلاث لإجراء مناورات ضخمة في شمال المحيط الهندي ومضيق هرمز. هذه المناورات هي رسالة “ردع جماعي” لواشنطن وتل أبيب بأن أي هجوم على إيران قد يواجه بردة فعل من شركائها الاستراتيجيين.

إيران

الجسر الجوي الصيني: رصدت التقارير في أواخر يناير 2026 هبوط طائرات شحن عسكرية صينية (من طراز Y-20) في إيران، محملة بتقنيات دفاعية متطورة، مما يشير إلى أن بكين قررت “تزويد طهران بأدوات الصيد” (التكنولوجيا العسكرية) لمنع انهيار النظام الإيراني تحت الضغط الأمريكي.

  1. الدور الروسي: “المقايضة الاستراتيجية”

روسيا، المنشغلة في جبهة أوكرانيا، ترى في إيران حليفاً حيوياً لاستنزاف الولايات المتحدة بعيداً عن حدودها:

الدفاع الجوي والمعلومات: هناك تقارير عن تعاون استخباراتي روسي-إيراني عالي المستوى لتزويد طهران ببيانات أقمار صناعية لرصد تحركات الأساطيل الأمريكية في البحر الأحمر والخليج.

تثبيت النفوذ: موسكو تدفع باتجاه “اتفاقية تعاون استراتيجي طويلة الأمد” مع طهران لضمان بقاء القواعد الروسية في سوريا محمية بظهير إيراني قوي.

  1. الدور الصيني: “التنين” الذي يلعب دور الوسيط والداعم

تتبنى الصين سياسة “توازن التهديد”؛ فهي لا تريد حرباً تدمر مصادر طاقتها، لكنها تريد بقاء إيران كحجر عثرة أمام المشروع الأمريكي:

الدبلوماسية في مجلس الأمن: تقود بكين، بالتنسيق مع موسكو، جبهة ديبلوماسية لرفض أي قرارات دولية تشرعن ضرب إيران، مع التركيز على الدعوة لـ “حلول سلمية” تضمن استمرار تدفق النفط.

تعزيز “السيادة الرقمية”: ساعدت الصين إيران في بناء أنظمة سيبرانية مغلقة لحماية منشآتها النووية والعسكرية من الهجمات الإلكترونية الأمريكية والإسرائيلية المتكررة.

  1. دول المنطقة: “الحياد النشط” وإعادة التموضع

أدركت دول مثل السعودية والإمارات في 2026 أن الاعتماد المطلق على المظلة الأمنية الأمريكية قد يكون مغامرة غير محسوبة:

الانفتاح على بريكس بلس (BRICS+): انضمام دول خليجية ومصر لهذا التكتل الذي يضم إيران وروسيا والصين خلق نوعاً من “قنوات الاتصال الخلفية” لتهدئة الأوضاع بعيداً عن واشنطن.

الوساطة العربية: تلعب القاهرة والدوحة دور “صمام الأمان”، حيث تحاولان تقريب وجهات النظر في مفاوضات إسطنبول الجارية، لمنع تحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى العظمى.

الخلاصة الاستراتيجية لعام 2026

العالم لم يعد أحادي القطب؛ فإيران في 2026 ليست “دولة معزولة”، بل هي جزء من محور شرقي صاعد يرى في سقوط طهران سقوطاً لأول أحجار الدومينو في مواجهة النفوذ الغربي. هذا التوازن هو ما يجعل قرار الحرب في واشنطن أصعب من أي وقت مضى.

بناءً على التطورات المتسارعة في فبراير 2026، إليك السيناريو التخيلي المتوقع في حال فشل مفاوضات إسطنبول بين طهران وواشنطن، وهو سيناريو “الحافة” الذي يترقبه العالم بقلق:

السيناريو: “ساعة الصفر” وفشل الدبلوماسية

إذا انتهى لقاء إسطنبول أو عمان يوم الجمعة 6 فبراير دون تقدم ملموس، فمن المتوقع أن تدخل المنطقة في سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي قد تغير وجه الشرق الأوسط:

  1. الرد الأمريكي: تفعيل “أمر العمليات”

الانتقال من الدبلوماسية إلى “الفعل”: في حال رفض إيران للشروط الخمسة، سيخرج الرئيس ترامب ليعلن أن “وقت الكلام قد انتهى”. من المتوقع صدور أمر فوري بتشديد الحصار البحري الكامل على صادرات النفط الإيرانية المتبقية، مع التهديد باستهداف أي ناقلة تخرق الحظر.

التحرك العسكري الجراحي: قد تلجأ واشنطن لضربة “تأديبية” محدودة تستهدف منشآت الرادار أو قواعد المسيرات الإيرانية كرسالة تحذير أولي، دون الدخول في حرب شاملة فوراً.

  1. الرد الإيراني: “سياسة الأذرع” وتهديد الممرات

تحريك “محور المقاومة”: فشل المفاوضات سيكون إشارة للأذرع الإقليمية في اليمن والعراق لتكثيف الهجمات على القواعد الأمريكية وسفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عمان.

التهديد النووي: قد تعلن طهران رسمياً رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90% (درجة النقاء العسكري)، وهي الخطوة التي تعتبرها إسرائيل “إعلان حرب” صريح.

مضيق هرمز: قد تبدأ إيران مناورات عسكرية “بالذخيرة الحية” في قلب المضيق، مما يؤدي لتعطيل جزئي للملاحة ورفع أسعار النفط فوراً.

  1. الموقف الإسرائيلي: “الفرصة الذهبية”

إسرائيل لن تنتظر طويلاً؛ فشل المفاوضات هو الضوء الأخضر الذي كان ينتظره نتنياهو وجنرالاته. قد نشهد هجوماً سيبرانياً واسع النطاق يشل شبكة الكهرباء والمطارات في إيران، يتبعه غارات جوية تستهدف مفاعلي “نطنز” و”فوردو” باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات.

  1. التداعيات العالمية: صدمة اقتصادية ودبلوماسية

أسواق الطاقة: التوقعات تشير إلى قفزة جنونية في أسعار النفط لتتجاوز 140 دولاراً للبرميل خلال ساعات من إعلان فشل المحادثات، مما يسبب اضطراباً في البورصات العالمية.

محور بكين-موسكو: ستسارع الصين وروسيا لإدانة التصعيد الأمريكي، وقد تعلنان عن “خط ائتمان طوارئ” أو دعم عسكري تقني مباشر لإيران لمنع سقوطها، مما يحول الصراع إلى مواجهة “بالوكالة” بين القوى العظمى.

الخلاصة: هل هي الحرب الشاملة؟

فشل إسطنبول أو عمان لا يعني بالضرورة اندلاع حرب عالمية غداً، بل يعني الدخول في مرحلة “اللا عودة”؛ حيث يصبح الصدام العسكري المباشر مسألة وقت، وتتحول المنطقة إلى ساحة حرب استنزاف كبرى يدفع ثمنها الاقتصاد العالمي وأمن الشعوب.

ففي حال فشل مفاوضات إسطنبول أو عمان (فبراير 2026)، ستجد دول الجوار نفسها أمام واقع “جيوسياسي” معقد يتطلب موازنة دقيقة بين التحالف الاستراتيجي مع واشنطن والحفاظ على أمنها القومي من تداعيات الانفجار الإقليمي. إليك ملامح الخريطة الأمنية والاقتصادية الجديدة:

  1. دول الخليج: سياسة “إغلاق الأجواء” والحياد النشط

أظهرت التقارير في مطلع فبراير 2026 توجهاً خليجياً (سعودياً-إماراتياً) حاسماً لتجنب الانزلاق في هذه الحرب:

إغلاق الأجواء: أعلنت الرياض وأبوظبي بوضوح أنه لن يُسمح باستخدام مجالهما الجوي أو قواعدهما العسكرية لتوجيه ضربات مباشرة ضد إيران. الهدف هو منع تحول أراضيهما إلى أهداف مشروعة للرد الإيراني.

إدارة “واحة الاستقرار”: تدرك دول الخليج أن استمرار المشاريع التنموية الكبرى (مثل رؤية 2030) يعتمد على “تصفير المشاكل”؛ لذا ستحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران لمنع استهداف منشآت النفط وتحلية المياه.

خطة الطوارئ الخليجية: فعلت دول المجلس “مركز إدارة حالات الطوارئ” (مقره الكويت) لمواجهة أي مخاطر إشعاعية أو نووية قد تنتج عن ضرب المفاعلات الإيرانية، مع إجراء تمارين ميدانية مكثفة للحماية المدنية.

  1. مصر: تأمين “شريان الحياة” (قناة السويس)

مصر هي الطرف الأكثر تأثراً من الناحية الاقتصادية واللوجستية في حال فشل المفاوضات:

كابوس قناة السويس: أي تصعيد في مضيق هرمز أو باب المندب يعني تراجعاً حاداً في إيرادات القناة (التي فقدت بالفعل جزءاً كبيراً من عوائدها بسبب توترات البحر الأحمر). فشل مفاوضات إسطنبول قد يدفع شركات الشحن العالمية لاتخاذ طريق “رأس الرجاء الصالح” بشكل دائم، مما يضغط على العملة الصعبة في مصر.

إيران

الوساطة الاستباقية: القاهرة ستكثف تحركاتها مع الأردن وقطر للضغط على إدارة ترامب لإبقاء مساحة للدبلوماسية، خوفاً من أن تؤدي الحرب إلى موجات نزوح أو فوضى إقليمية تصعب السيطرة عليها.

  1. التحول نحو “الشرق”: البحث عن مظلة بديلة

مع شعور دول الجوار بأن سياسة ترامب (الاستسلام أو الحرب) قد تحرق المنطقة، ستتسارع وتيرة “التحوط الاستراتيجي”:

الوساطة الصينية-الروسية: قد تلجأ دول الخليج ومصر لطلب تدخل بكين وموسكو للضغط على طهران لمنعها من التصعيد العسكري، مقابل ضمانات أمنية إقليمية.

تحالفات بريكس: سيتم استخدام “منصة بريكس” (التي تضم الآن مصر والسعودية والإمارات وإيران) كقناة خلفية لتهدئة التوترات بعيداً عن الرادار الأمريكي.

الخلاصة للوضع الإقليمي:

في حال فشل المفاوضات، ستنتقل دول المنطقة من مربع “الشريك العسكري” لأمريكا إلى مربع “المراقب الحذر”. ستسعى هذه الدول لحماية مصالحها الخاصة عبر سياسة “تعدد الأقطاب”، محاولةً تجنب دفع فاتورة حرب تخدم أطرافاً دولية لكنها قد تدمر المكتسبات الاقتصادية المحلية.

فيما ظهر تحديث شامل ومباشر لأهم التطورات الميدانية والدبلوماسية التي طرأت في الساعات الأخيرة (اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026)، بناءً على آخر الأنباء الواردة من كواليس واشنطن والشرق الأوسط:

  1. دبلوماسية اللحظة الأخيرة: نقل المحادثات إلى عُمان

طرأ تغيير مفاجئ وجوهري في مسار التفاوض خلال الساعات الماضية:

تغيير المكان: وافق الرئيس ترامب على طلب إيراني بنقل مكان المفاوضات من إسطنبول إلى سلطنة عُمان.

التوقيت والوفود: من المتوقع أن تبدأ المحادثات يوم الجمعة القادم (6 فبراير). الوفد الأمريكي سيقوده المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، مع تقارير تشير إلى احتمال مشاركة جاريد كوشنر، بينما يترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.

موقف ترامب: صرح ترامب فجر اليوم قائلاً: “نحن نتفاوض معهم الآن.. لا أريد تكرار عملية مطرقة منتصف الليل، لكن إذا لم نتوصل لشيء، فقد تحدث أمور سيئة”.

  1. التطورات الميدانية: “احتكاك عسكري” قرب حاملة الطائرات

رغم حديث المفاوضات، إلا أن الميدان يشتعل برسائل القوة:

إسقاط مسيرة: أعلنت القوات الأمريكية اليوم عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية اقتربت بشكل “هجومي وعدائي” من حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في بحر العرب.

تحرك الأساطيل: أكد ترامب أن “أرمادا” (أسطول ضخم) من السفن الحربية الأمريكية يتجه الآن نحو الخليج، وصفه بأنه أكبر من الأسطول الذي أرسل سابقاً إلى فنزويلا.

حرب الظل: أفادت أنباء عن وقوع انفجارات غامضة في مبانٍ بمدينة بندر عباس الساحلية (جنوب إيران)، وسط اتهامات متبادلة حول طبيعة هذه الحوادث.

  1. الاقتصاد: الذهب والنفط تحت وطأة “الانتظار”

شهدت الأسواق حالة من التذبذب العنيف مع صدور أخبار المفاوضات:

الذهب: سجلت أسعار الذهب عالمياً مستويات قياسية اليوم، حيث يتداول حول 5100 – 5600 دولار للأوقية في العقود الآجلة، وسط مخاوف من فشل لقاء الجمعة.

النفط: ارتفعت أسعار خام برنت لتتداول حول 68 دولاراً، مع توقعات بقفزات كبرى في حال تعثرت محادثات عُمان أو حدث أي احتكاك إضافي في مضيق هرمز.

  1. الموقف الإسرائيلي: التحذير من “وعود طهران”

اجتمع بنيامين نتنياهو مع المبعوث الأمريكي ويتكوف للمرة الثانية خلال أسبوع، مؤكداً على:

عدم الثقة في الوعود الإيرانية.

ضرورة أن تضمن أي صفقة “تفكيكاً كاملاً” وليس مجرد تجميد، مشيراً إلى أن إسرائيل تحتفظ بحق “التحرك المنفرد” إذا شعرت بالخطر الوشيك.

فماذا ننتظر الآن؟

الأنظار كلها نحو مسقط.. فشل اللقاء الذي تم الجمعة الماضية بعد نقل مكانه وبناءً على طلب إيران قد يعني الانتقال الفوري من “خيار التفاوض” إلى “خيار العملية العسكرية” التي لوح بها ترامب.

ذات صلة