الأكثر قراءة

من طهران إلى نيويورك.. لقاءات سرية بين إبستين وأحمدي نجاد

د. محمد عمر سيف الدين إعلامي وأكاديمي متخصص في...

مفاوضات تحت فوهة السلاح.. النووي الإيراني بين التسوية والانفجار الإقليمي

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن واشنطن أجرت "محادثات...

من التحالف إلى الصدام.. وزير خارجية إثيوبيا يفضح آبي أحمد ويتهمه بـ”الكذب”

 الباحثة في الشأن الأفريقي شيرين هلالظهر رئيس الوزراء الإثيوبي...

من التعدين إلى الطاقة النووية.. روسيا وإعادة تشكيل التحالفات الإفريقية

تشهد القارة الإفريقية تحولات استراتيجية متسارعة في مجالات الطاقة...

إشترك بالنشرة الأسبوعية

شؤون عسكرية وإستخباريةالطائرات بدون طيار والهيمنة الصينية.. اختبار حاسم للأمن الأوروبي

الطائرات بدون طيار والهيمنة الصينية.. اختبار حاسم للأمن الأوروبي

شهدت السنوات الأخيرة طفرة في استخدام الطائرات بدون طيار، سواء في المهام الترفيهية أو العمليات التجارية والعسكرية؛ لكن ما يبدو تقنية بسيطة للمواطن العادي قد أصبح مصدر قلق استراتيجي للقوى الكبرى.

الاعتماد على طائرات صينية، خاصة في الأسواق الأمريكية والأوروبية، يثير تساؤلات حول الأمن الوطني، الوصول إلى البيانات، والتحكم في سلاسل التوريد الحيوية. من السهل أن يتحول جهاز صغير في حديقة منزلية إلى أداة استخباراتية محتملة في يد دولة منافسة، ما يضع المسؤولين أمام تحديات أمنية لم تعهدها التكنولوجيا الحديثة من قبل.

السياسة الأمريكية والتقلبات التنظيمية

في ديسمبر الماضي، أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) حظر بيع جميع الطائرات بدون طيار الجديدة المصنوعة في الخارج داخل الولايات المتحدة، معتبرة أنها تمثل “مخاطر غير مقبولة على الأمن القومي الأمريكي”. جاء هذا القرار بعد أيام قليلة من الإعلان عن استثناءات لبعض الطائرات الأوروبية والشركات الأمريكية التي تصنع طائراتها في الخارج، ثم سحب وزارة التجارة اقتراحًا آخر كان سيحظر جميع الطائرات الصينية الجديدة والحالية قبل اجتماع ترامب المرتقب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

الطائرات بدون طيار

هذا التذبذب في السياسات الأمريكية قد يبدو غير استراتيجي، لكنه يكشف اعترافًا ضمنيًا بأن الطائرات الصينية تشكل تهديدًا محتملًا، خصوصًا في ما يتعلق بالوصول إلى البيانات والمعلومات الحساسة. السيناريوهات المستقبلية تشير إلى أن استمرار الاعتماد على الطائرات الصينية سيضع أوروبا وأمريكا في موقف ضعف: فإما مواجهة خطر تسرب المعلومات، أو اضطرار لتطوير بدائل محلية عاجلة، ما يتطلب خططًا صناعية وسياسية طموحة.

المخاطر الأمنية والاعتماد الصناعي

أحد أبرز المخاطر يتمثل في إمكانية وصول الشركات الصينية، أو حتى أجهزة الدولة الصينية، إلى البيانات التي تجمعها الطائرات بدون طيار. رغم تأكيد شركة DJI أنها لا تشارك البيانات مع الحكومة الصينية، فإن احتمالية الإجبار على المشاركة في حالات الطوارئ تشكل تهديدًا. مع سهولة تحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي، يصبح للغرب ملايين “العيون في السماء” تحت سيطرة محتملة لدولة منافسة.

الاعتماد على الصين يمثل أيضًا هشاشة صناعية. الشركات الصينية تهيمن على سوق الطائرات الصغيرة للاستخدامات المدنية، بما في ذلك القطع الأساسية، ما يجعل بقية العالم يعتمد على تكنولوجيا وأجزاء الصين. السيناريوهات المستقبلية تشير إلى أن عدم تطوير قطاع مدني متكامل في أوروبا سيحد من قدرة القوى الغربية على المنافسة الصناعية والأمنية، بينما الاستثمار في البدائل المحلية قد يقلل الاعتماد ويعزز الأمن الاستراتيجي.

الطائرات المدنية والاستخدام العسكري

في السنوات الأخيرة، استخدمت الطائرات المدنية في النزاعات العسكرية، أبرزها في أوكرانيا، حيث ساعدت في المراقبة، الاستطلاع، وتحديد أهداف للضربات. بعض هذه الطائرات المعدلة أصبحت مسلحة، رغم محدودية قدرتها على الصمود في ساحة المعركة. هذه التقنية منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام تجعلها أداة ذات قيمة عسكرية حقيقية، ما يزيد من الاعتماد على الشركات الصينية المهيمنة على السوق.

الطائرات بدون طيار

السيناريوهات المستقبلية في هذا المجال تشير إلى خيارين رئيسيين: الاستمرار في الاعتماد على الطائرات الصينية سيجعل الجيوش الغربية ضعيفة أمام نقص المعدات في الأزمات، أو تطوير قطاع مدني أوروبي متكامل سيمكن من تصنيع طائرات عسكرية متقدمة مستقبليًا، مع تقليل الاعتماد على الخارج وخلق قوة صناعية وأمنية مستقلة.

القطاع الأوروبي وفرص السيادة الصناعية

شهدت أوروبا نموًا محدودًا في قطاع الطائرات بدون طيار العسكرية، مع ظهور شركات “يونيكورن” مثل Tekever وQuantum Systems وHelsing. لكنها لا تزال تعتمد على أجزاء صينية، ما يحد من الاستقلالية الصناعية. حظر الطائرات الصينية الجديدة أو فرض قيود على الاستيراد قد يشكل حافزًا لبناء سلسلة تصنيع أوروبية متكاملة، تشمل التصميم والإنتاج وتطوير الخبرات الهندسية اللازمة.

السيناريوهات المستقبلية تشير إلى أن أوروبا أمام مفترق طرق: الاستمرار في الاعتماد على التكنولوجيا الصينية سيضعها في موقف ضعيف أمنيًا وصناعيًا، بينما الاستثمار في القطاع المحلي سيؤدي إلى خلق بيئة تنافسية، وحماية البيانات، وتعزيز السيادة الصناعية والأمنية على المدى الطويل.

السياسات المقترحة والمستقبل الاستراتيجي

يتعين على أوروبا استخدام التحرك الأمريكي كإشارة لتطوير سياسات مماثلة تهدف إلى خفض الاعتماد على الصين، سواء في القطاع المدني أو الصناعي. ويشمل ذلك فرض قيود على الاستيراد، دعم الشركات المحلية، وتطوير قدرات البحث والتطوير في الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى برامج تدريب المتخصصين في التصميم والإنتاج والتشغيل.

«الطريقة التي نقاتل بها».. العقيدة البحرية الأمريكية بين وهم التفوق وحتمية التحوّط

في السيناريو الإيجابي، ستتمكن أوروبا من إنشاء قطاع مستقل قادر على تلبية احتياجات الأمن المدني والعسكري، وتقليل المخاطر الأمنية المرتبطة بالتكنولوجيا الأجنبية، وتطوير شبكة صناعية ذات قيمة استراتيجية. أما السيناريو السلبي، فيتمثل في استمرار الاعتماد على الصين، ما سيبقي أوروبا تحت تهديد محتمل لا يمكن السيطرة عليه، ويحد من قدرتها على المنافسة العسكرية والصناعية في المستقبل.

ذات صلة